فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 1843

ص -213- أكابر أصحابنا أنه حيث لم يقصد بذلك محذورا من تنقيص، أو نحوه وإنما قصد مجرد الاستدلال على أن هذه الصفة ليست بنقص لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتحلى إلا بما هو الغاية في الكمال لا إثم عليه ولا تعزير وأن الإثم والتعزير في ذلك إنما يوافق قواعد الإمام مالك رحمه الله تعالى وأصوله التي بسط الكلام فيها صاحب الشفاء حيث قال أما ملخصه الوجه الخامس أن لا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبا ولكنه ينزع بذكر بعض أوصافه أو يستشهد ببعض أحواله عليه الصلاة والسلام الجائزة عليه في الدين على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه، أو لغيره أو على التشبه به، أو عند هضمة نالته، أو غضاضة لحقته ليس على طريق التأسي وطريق التحقير بل على قصد الترفيع لنفسه أو لغيره، أو سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه صلى الله عليه وسلم أو مع قصد الهزل كقول بعضهم إن قيل في سوء، أو كذبت أي بالتشديد، أو أذنبت فقد وقع ذلك للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو قد صبرت كما صبر أولو العزم وكما وقع في أشعار المتعجرفين في القول المتساهلين في الكلام كالمتنبي والمعري وابن هانئ الأندلسي بل خرج كثير من كلامهم إلى حد الاستخفاف والكفر وقد بينا حكمه وغرضنا الآن بيان ما سقنا أمثلته فإن هذه كلها وإن لم تتضمن سبا ولا أضافت للنبي صلى الله عليه وسلم نقصا ولا قصد قائلها إزراء، أو غضا فما وقر النبوة ولا عظم الرسالة حين شبه من شبه في كرامة نالها، أو معرة قصد الانتفاء عنها أو ضرب مثل لتطييب مجلسه أو إغلاء في وصف لتحسين كلامه ممن عظم الله سبحانه وتعالى خطره وشرف قدره وألزم توقيره وبره ونهى عن جهر القول له ورفع الصوت عنده فحق هذا إن درئ عنه القتل الأدب والسجن وقوة تعزيره بحسب شنعة مقاله ومقتضى قبح ما نطق به ومألوف عادته لمثله، أو قرينة كلامه، أو ندمه على ما سبق منه ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل هذا ممن جاء به ثم نقل عن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه قال في رجل عير بالفقر فقال تعيروني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم أرى أن يؤدب لأنه عرض بذكره صلى الله عليه وسلم في غير موضعه وعن سحنون أنه كره أن يصلى عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب إلا على طريق الاحتساب تعظيما له كما أمرنا الله سبحانه وتعالى وعن الفاسي أنه قال فيمن قيل له اسكت فإنك أمي فقال أليس كان النبي صلى الله عليه وسلم أميا فكفره الناس إطلاق الكفر عليه خطأ لكنه مخطئ في هذا الاستشهاد إذ الأمية فيه صلى الله عليه وسلم آية له وفي هذا القائل نقيصة وجهالة لكنه إذا استغفر وتاب ترك لأن ما طريقه الأدب فطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه وعن بعض مشايخه إنه قال فيمن نقصه غيره فقال إنما يريد نقصي بذلك أنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص، حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يطال سجنه وأدبه لأنه لم يقصد السب وعن غيره إنه قال يقتل هذا حاصل كلام الشفاء وهو صريح فيما أفتى به الجلال من وجوب تعزير ذلك المستدل في مثل ذلك المقام الذي يخرج اللفظ عن موضوعه إلى إيهام النقص ونحوه نظرا إلى أنه مقام خصام وتبر من نقص نسب إليه هو أو غيره بخلافه في مقام تدريس أو إفتاء، أو تأليف، أو تقرير للعلم بحضرة أهله فإنه لا حرج فيه إذ لا إيهام فيه حينئذ بوجه ولكل مقام

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت