فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 1843

ص -214- مقال ثم قال القاضي ما حاصله أيضا الوجه السابع أن يذكر ما يجوز عليه صلى الله عليه وسلم، أو يختلف في جوازه، أو ما يمكن إضافته إليه من الأمور البشرية، أو ما امتحن به من أعدائه وصبر عليه في ذات الله سبحانه وتعالى، أو ابتداء حاله وما لقيه من بؤس زمنه، أو مر عليه من معاناة عيشه صلى الله عليه وسلم كل ذلك على طريق الرواية وإفادة العلم وهذا ليس فيه نقص ولا غمص ولا إزراء لا في ظاهر اللفظ ولا في مقصد اللافظ لكن يجب عليه أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء طلبة الدين ويجنب ذلك من عساه لا يفهمه، أو يخشى به فتنة اهـ. ولما اعترض على الجلال بأن ذلك القائل لم يصدر منه ما يقتضي عيرة ولا تعزيرا قال للمعترض إن أردت ما وقع في نحو درس، أو مذاكرة علم فمسلم وليس هذا صورة واقعتنا وإن أردت عين تلك الواقعة التي هي سباب وخصام في سوق بحضرة طعام يطلقون ألسنتهم بما قد يوجب سفك دمائهم فمعاذ الله وحاشا المفتين أن يقولوا ذلك ثم قال من قال التعزير في هذه المسألة خلاف المذهب لأن الأصحاب لم ينصوا عليها أقول له فهل نص الأصحاب على أنه لا تعزير فيها حتى يقدم على القول به وينسب إلى مذهب الشافعي ثم تنزل وأجاب عمن قال له إنما أفتيت في هذه المسألة بمذهب مالك فإن ابن الصلاح سئل عن مسألة لا نص فيها للأصحاب فأجاب فيها بمذهب أبي حنيفة وقرر النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب مسألة لا نقل فيها عندنا وأجاب فيها بمذهب الحسن البصري وقال إنه ليس في قواعدنا ما ينفيه وسئل البلقيني عن مسألة لا نقل فيها فأجاب بما ذكره القاضي عياض في المدارك وذكر في الخادم مسح الخف للمحرم وقال لا نقل في ذلك عندنا وأجاب بالمنقول في مذهب مالك ثم قال نص أئمة المالكية على التعزير في هذه المسألة ولم ينص أصحابنا على خلافه ولا في قواعد مذهبنا ما ينفيه فوجب الوقوف عنده والعمل به ثم قال رعي الغنم لم يكن صفة نقص في الزمن الأول لكن حدث العرف بخلافه ولا يستنكر ذلك فرب حرفة هي نقص في زمان دون زمان وفي بلد دون بلد ويشهد لذلك كلام الفقهاء في الكفاءة في النكاح وفي المروءة في الشهادات ثم قال تعريضا بالمعترضين عليه المماراة في مثل هذا الموضع والتدليس وقصد الانتقام بالضغائن الباطنة لا يضر إلا فاعله ولا يصيب المشنع عليه من ضرره شيء والحق للأنبياء وقد ذكر السبكي أن تارك الصلاة يخاصمه كل صالح لأن لكل صالح فيها حقا حيث فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وكذلك المدلسون في هذه المسألة يخاصمهم كل الأنبياء يوم القيامة وعدتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وقد قيل ليحيى بن معين أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله سبحانه وتعالى فقال لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خصمي يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي؟ وكذلك أقول لأن يكون كل أهل العصر في هذه المسألة خصمائي أحب إلي من أن يخاصمني نبي واحد فضلا عن جميع الأنبياء.

"وسئل"نفع الله تبارك وتعالى بعلومه المسلمين هل ورد أن ذوي الهيئات لا يعزرون

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت