ص -217- ضمن من هي تحت يده ما أتلفته ليلا لا نهارا إن تعودوا الإرسال فيه فقط فإن تعودوه فيهما فلا ضمان مطلقا، أو لم يتعودوه فيهما ضمن مطلقا وإن تعودوه ليلا فقط لم يضمن فيه وضمن في النهار، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا أمرا بنتيهما الصغيرتين برعي بقرتين لهما فنطحت إحداهما الأخرى فقتلتها فمن يضمنها وعن العمراني وجوب الضمان في هذه الحالة ولم يقيده باعتياد الناطحة للنطح وقيده ابن عجيل به قال ففي المرة الأولى لا ضمان وتبعه بعضهم فأفتى به بل شرط ابن عجيل لضمان مالك الناطحة اعتيادها النطح وعلم مالكها به منها وعدم حفظه لها وعن العمراني أيضا أن محل الضمان إذا أمكن من هي بيده دفعها وخالفه غيره فقال يضمن وإن غلبته لكونها تحت يده وهل الضمان حيث وجب في مال المالك، أو الراعي سواء المال والآدمي؟."فأجاب"نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته المسلمين بقوله ذكروا فيما إذا أركب صغيرين أجنبي وتلف بسبب ركوبهما شيء أنه يضمن بخلاف ما إذا كان المركب الولي فإنه إن كان لمصلحتهما مع ضبطهما للمركوب فكما لو ركبا بأنفسهما فالضمان عليهما فكذا يقال هنا إذا أمكن الوليان الصغيرين من الرعي الذي لهما فيه مصلحة لكونه بأجرة أو لملكهما نفسهما وهما ممن يضبط لمثل ما في أيديهما ضمنت راعية الناطحة المنطوحة لتمكنها من ردها ومن ثم لو انفلتت منها وعجزت عن ردها فأتلفت حينئذ شيئا لم تضمنه الراعية لخروجها عن يدها ويشهد لذلك قولهم لو انفلتت البهيمة فلا ضمان بخلاف ما لو ركبت رأسها وعجز عن ضبطها فإنه يضمن متلفها لأنها في يده فهو المقصر بركوب ما لا يضبطه وكأن من اشترط اعتياد النطح أخذه مما قالوه في الهرة أنها إذا اعتادت الإتلاف وجب ضبطهما وضمن متلفها ليلا ونهارا بخلاف ما إذا لم تعتد ذلك لا ضمان مطلقا لأن العادة حفظ الطعام عنها ولا دليل في هذا على أن البهيمة كذلك فالأوجه ما اقتضاه إطلاقهم أنه لا فرق في ضمان البهيمة التي في يده بين المتعودة للنطح وغيرها وحيث وجب ضمان فهو في مال الضامن إن كان المتلف غير آدمي وإلا فعلى العاقلة.
"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى بما صورته ذكر ابن العماد مسائل تتعلق بالهر فما حاصلها؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله الحاصل في ذلك أنه لا يجوز قتل الهر وإن أفسد على المنقول المعتمد بل يجب على دافعه أن يراعي الترتيب والتدريج في الدفع بالأسهل فالأسهل كما يراعيه دافع الصائل وقال القاضي حسين رحمه الله تبارك وتعالى يجوز قتله ابتداء إذا عرف بالإفساد قياسا على الفواسق الخمسة نعم يجوز قتله على الأول المعتمد في صورة وهي ما إذا أخذ شيئا وهرب وغلب على الظن أنه لا يدركه فله رميه بنحو سهم ليعوقه عن الهرب وإن أدى إلى قتله
ج / 4