فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 1843

ص -218- ومحله إن لم يكن أنثى حاملا وإلا لم يجز رميها مطلقا رعاية لحملها إذ هو محترم لم يقع منه جناية فلا يهدر بجناية غيره وأما تخريج البغوي لذلك في فتاويه على تترس المشتركين بالمسلمين فيجاب عنه بأن تلك حالة ضرورة يترتب عليها فساد عام فلا يقاس عليها ما نحن فيه لأن فساده خاص والأمور العامة يغتفر لأجلها ما لا يغتفر لأجل الأمور الخاصة قال العلماء ويستحب تربية الهر لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنها من الطوافين عليكم والطوافات"، ويصح بيع الهر الأهلي والنهي عن ثمن الهر محمول على الوحشي ويجوز أكل الهر على وجه ضعيف ويستحب إكرامه ويجب على مالكه إطعامه إن لم يستغن بخشاش الأرض وسؤره طاهر فإن أكل نجاسة ففي وجه اختاره الغزالي أنه يعفى عنه وا لأصح المنع فعليه لو غاب واحتمل طهر فمه بشربه من ماء كثير، أو قليل جاز، أو مكدر بتراب إن أكل نجاسة مغلظة لم ينجس ما ولغ فيه لكن فمه باق على نجاسته عملا بالأصل فيه وفيما ولغ فيه لما قررته في شرحي الإرشاد والعباب ولو صاد نحو حمامة وجب تخليصه منه لحرمة روحه إذ يحرم قتله بغير الذبح ولو صاد هر مملوك بنفسه لم يدخل ما صاده في ملك صاحبه إلا بعد أن يأخذه منه فقبله يملكه من أخذه بخلاف قنه إذا احتطب، أو احتش، أو صاد لأن له قصدا صحيحا ويده كيد سيده فملك ما صاده مطلقا ولا يجوز للضيف أن يطعم الهر إلا أن أذن له المالك، أو ظن رضاه أو كان الهر مضطرا ولا يجب عليه تنفيره لو أكل لأنه لم يلتزم الحفظ ولو وجد نحو لحمة مع هر لم يجز انتزاعها منه إن علم أن مالكها تبرع بها عليه أو لم يعلم واعتيد أن مثلها يرمى له وإلا كدجاجة ورغيف سن أخذه منه ويكون لقطة فيجب تعريفه وكذا الحكم في نحو الكلب وكل ما يطعمه الإنسان لهر أو حيوان آخر يثاب عليه للحديث الصحيح في ذلك وفسر الحسن البصري رحمه الله تبارك وتعالى المحروم في الآية بالكلب ويجوز حبس الهر وإطعامه ولا نظر لما في الحبس من العقوبة لأنها يسيرة محتملة وكذا الطائر وفي شرح التعجيز لابن يونس إن القفص للطائر كالإصطبل للدابة ودليل جواز حبسهما خبر البخاري وغيره"أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"فأفهم أنها لو حبستها وأطعمتها جاز ولم يدخل النار بسببها وخبره أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل دار خادمه أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه لزيارة أمه رضي الله تبارك وتعالى عنها يقول لولدها الصغير:"يا أبا عمير ما فعل النغير"، يمازحه عن طير كان يلعب به ويحبسه عنده وفي الحديث الأول دليل على أن قتل الهر كبيرة للتوعد الشديد عليه نعم اختلفوا في إسلام تلك المرأة والذي رواه أبو نعيم والبيهقي عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها أنها كانت كافرة والخشاش مثلث الأول وهو ما يستتر من صغار الحيوان بالشقوق كالفأر.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت