ص -222- باب السرقة
"وسئل"نفعنا الله سبحانه وتعالى ببركته عمن سرق آنية موقوفة للشرب في المسجد أو مصحفا موقوفا للقراءة فيه وهو غير قارئ فهل يقطع أم لا؟"فأجاب"نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله هو كالقناديل التي للوقود ونحوها وقد قالوا لا قطع بذلك فهذه مثلها ولابن العماد احتمالان في الثانية أحدهما يقطع إن لم يكن قارئا إذ لا حق له والثاني لا لأنه قد يدفعه إلى من يقرأ له فيه أو يتعلم ويقرأ والذي يظهر الثاني وإن كان للأول وجه وجيه لأنهم قالوا يقطع الذمي بذلك واحتمال تعلم هذا كاحتمال إسلام ذاك لكن الفرق على الثاني أن للمسلم في حال عدم قراءته حقا بخلاف الذمي فإنه حال كفره لا حق له في ذلك ألبتة ولو وقف على من يقرأ فيه لإسماع الحاضرين لم يقطع قطعا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب السير
"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى في كل ما يعم نفعه البلد كعمارة مساجدها وعمارة سورها ومؤنة القائمين بحصونها ذكر الأئمة أنه على أهل القدرة من أهل تلك البلد فما المراد بأهل القدرة هل هم كل من لا تحل له الزكاة أم لهم حد غير ذلك وهل يجوز للوالي أصلحه الله تعالى أن يخص بعضهم بالقيام بذلك دون بعض، أو يخص البعض في وقت والبعض الآخر في وقت آخر، أو يجب عليه التوزيع بينهم لأن المؤنة تختلف باختلاف الأوقات وهل التوزيع على قدر المال أم على الرءوس وحيث قيل إنه على قدر المال بدليل أن الفقير لا شيء عليه فلو كانت الأموال عقارا فهل التوزيع على قدر مساحة الأرض، أو قيمتها وكذا في النخيل ونحوها هل الاعتبار بالقيمة، أو العدد فالمسألة واقعة وإليكم أحكامها راجعة؟"فأجاب"رحمه الله تبارك وتعالى بأن الذي يتجه هنا أن المراد بأهل القدرة الذين يملكون ما زاد على الكفاية سنة كما يصرح به كلام الشيخين وغيرهما وعبارة الروضة ومنها أي من فروض الكفايات ما يتعلق بمصالح المعايش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر عن المسلمين وإزالة فاقتهم كستر العورة وإطعام الجائعين وإغاثة المستغيثين في النائبات فكل ذلك فرض كفاية في حق أصحاب الثروة والمروءة إذا لم تف الصدقات الواجبة بسد حاجاتهم ولم يكن في بيت المال ما يصرف إليها فلو انسدت الضرورة فهل يكفي ذلك أم تحجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه النفقة وجهان قلت قال الإمام في كتابه الغياثي يجب على الموسر المواساة بما زاد على الكفاية سنة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ. فقوله: ما يتعلق بمصالح المعاش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر عن المسلمين وإغاثة المستغيثين في النائبات يشمل عمارة السور ونحوها مما يضطر الناس
ج / 4