فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 1843

ص -223- إليها وقد بين أن ذلك لا يجب إلا على الموسر وأن المراد به من عنده فاضل عن كفاية سنة فعلم أن المسألة منقولة في كلام الشيخين والمراد بكفاية السنة هنا كما هو ظاهر كفايته وكفاية ممونه مطعما وملبسا ومسكنا ودواء وغيرهما مما يحتاج إليه ويستفاد من كلامهما هذا أن الموسرين لا يخاطبون بنحو عمارة السور إلا إذا لم يكن في بيت المال شيء، أو كان فيه شيء وجار الناظر في أمره فلم يصرفه في مصارفه، أو احتيج لصرفه فيما هو أهم من ذلك كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك أو حالت الظلمة دونه والراجح من الوجهين المطلقين أولهما.

ومنه يؤخذ أن الواجب في عمارة السور إنما هو القدر الذي يندفع به الضرورة فقط وبهذا تعلم أن من جعل عمارة المسجد كعمارة السور فقد أبعد لأن المسجد لا يضطر إليه إذ لا تتوقف صلاة على صحته ولا نظر لتوقف الاعتكاف عليه لأن الاعتكاف نادر وغير واجب والواجب منه بنذر نذر فلا يصلح حينئذ غير المسجد مما يضطر إليه حتى يلزم الموسرون ببنائه ويؤخذ من تعبيره بدفع الضرر أن عمارة ذلك لا يخاطب بها الموسرون إلا إن تحقق، أو غلب على الظن أن عدم عمارته يكون سببا لتلف نفس، أو مال محترم فإن قلت اعتبار الموسر هنا بمن زاد ماله على كفاية سنة ينافيه جعلهم الموسر في العاقلة من يملك عشرين دينارا قلت يفرق بينهما بأن ملحظ التحمل في العاقلة أن القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك النصرة ببدل المال وملحظ سد الضرورة هنا وقاية النفس من التلف، أو نحوه من غير تسبب من المحتمل في ذلك بوجه لا باعتبار أمر أصلي ولا عارض ومن غير نفع يعود عليه في رحمه وقراباته فلذلك وسع في أمره ولم يلزم بذلك إلا حيث كان من أهل المواساة ولا يكون منهم إلا إذا زادت كفايته على سنة لأن كثيرين من أئمتنا حرموا عليه الزكاة حينئذ بخلاف التحمل في العاقلة فإن سببه من المحتمل في الأصل وهو منع الجاني وبعود نفع على القريب بحفظه من القتل باعتبار ما كان فضويق في أمره وألزم به غير الغني أيضا وهو المتوسط الذي يملك أكثر من ربع دينار والذي يؤخذ منه ولو بشيء قليل فإن قلت قد يكون معه كفاية سنة ويحل له أخذ الزكاة فهو أهل لأن يواسيه الناس فكيف مع ذلك يجب عليه مواساة غيره قلت لا مانع من ذلك ألا ترى أن من معه نصاب، أو أكثر وقام به وصف يجوز له أخذ الزكاة لا يقتضي ذلك سقوطها عنه ولا مانع من كونه يجوز له الأخذ، أو يجب عليه باعتبار ويجب عليه الإعطاء باعتبار آخر والأحكام تختلف باختلاف الاعتبارات وإن اتحدت الذوات كما هو جلي وقول السائل نفع الله

سبحانه وتعالى به وهل يجوز للولي إلخ جوابه أن مقتضى كلامهم في باب اللقيط أن الأغنياء إن أمكن استيعابهم قسطا على رءوسهم فإن تعذر استيعابهم لكثرتهم قسطها على من رآه منهم باجتهاده فإن استووا في اجتهاده تخير وإنما قلنا إنه يقسطه على رءوسهم لأنهم استووا كلهم في ملك فاضل عن السنة فكلهم من أهل التحمل وحيث كانوا كلهم كذلك فتخصيص

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت