فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 1843

ص -226- الفيء ما مر لما قرره الغزالي من أن الشركة في غير الغنيمة ليست حقيقية بدليل أن من مات منهم لا تنتقل حصته لوارثه بخلاف الغانمين فإن شركتهم حقيقية إذ من مات منهم تنتقل حصته لوارثه ولا فرق في جميع ما ذكر بين أن يكون ظالما أو عادلا والكفار المذكورون حربيون ومع ذلك لا تجوز معاملتهم بالربا ولا خيانتهم في كيل ولا وزن ولا غيرهما كما صرح بذلك الأئمة وبسطوا الكلام عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى هل يصح شراء المسلم أطفال الكفار من آبائهم وأمهاتهم الكفرة أم لا؟"فأجاب"رحمه الله سبحانه وتعالى بقوله لا يمكن شراء الولد من أبيه، أو أمه لأن شرط صحة البيع الملك في المبيع لمن وقع له عقد البيع وهذا متعذر هنا لأن الوالد متى ملك ابنه بأن استولى عليه وقصد تملكه بذلك عتق عليه فلم يمكن اجتماع الوالدية والملكية فإن باعه من غير استيلاء وقصد تملكه فالبيع باطل أيضا لعدم الملك هذا كله في الحربيين أما من بدارنا بأمان فلا يمكن تملك الوالد لابنه بقهر؛ لأن دارنا دار إنصاف بخلاف دارهم ولمن اشترى حربيا من أبيه، أو أمه وأنه إذا صار بيده يستولي عليه ويقصد تملكه فحينئذ يملكه بذلك لا بعقد الشراء لعدم إمكانه كما علمت، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"هل يلزم رد جواب الكتاب ولو بلغ السلام في كتاب هل يلزم التلفظ برده على الكاتب والرسول وما فائدة التلفظ مع غيبة الكاتب والرسول ابسطوا الجواب؟"فأجاب"نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله يسن السلام على الغائب إما برسوله وإما بكتابه ويلزم الرسول إذا رضي بتحمله بالإبلاغ وأما المرسل إليه فلزمه الرد فورا ثم إن كان السلام عليه بالإرسال لزمه الرد باللفظ وإن كان بالكتابة لزمه الرد بها، أو باللفظ ويندب الرد على الرسول أيضا وتقديمه فيقول وعليك وعليه السلام وكأن سبب عدم جعلهم قوله وعليك السلام قاطعا لفورية الرد لأنه غير أجنبي فكما اغتفروه في عدم قطعه لفورية القبول في نحو البيع فكذلك يغتفر الفصل به هنا بل ندب تقديمه لأن الحاضر أولى بالرعاية من الغائب وفائدة وجوب الرد باللفظ مع غيبة المسلم أن في وجوب الرد حقين حقا لله سبحانه وتعالى وحقا للآدمي فلو فرض سقوط حق الآدمي لغيبته لم يسقط حق الله سبحانه وتعالى إذ لا مقتضى لإسقاطه وأيضا إذا وقع الرد في حضرة الرسول باللفظ بلغه لمرسله فهذه فائدة ظاهرة وأما وجوب الرد بالكتابة فحكمته ظاهرة لأن الكتاب إذا وصل للمسلم كان بمنزلة الرد عليه حينئذ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله سبحانه وتعالى بما لفظه ما حكم المصافحة وتقبيل اليد والرجل والرأس والانحناء بالظهر والقيام ابسطوا الجواب؟"فأجاب"بقوله المصافحة للقادم سنة وكذا تقبيل ما ذكر من نحو عالم وصالح وشريف نسب والانحناء بالظهر مكروه والقيام لمن ذكر سنة هذا مذهبنا ووراء ذلك تذنيبات لا بأس بالتعرض لها قال ابن عبد السلام:

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت