فهرس الكتاب
ص -225- سواء في ذلك المصافحة التي تفعل عقب الصلاة ولو يوم العيد، أو الدرس أو غيرهما بل متى وجد منهما تلاق ولو بحيلولة شيء بين اثنين بحيث يقطع أحدهما عن الآخر سنت وإلا لم تسن نعم التهنئة بالعيد والشهور سنة كما ذكره بعض أئمتنا واستدل له ولا يلزم من ندبها ندب المصافحة فيها وإن لم يوجد شرطها السابق والمراد بالأرحام الذين يتأكد برهم وتحرم قطيعتهم جميع الأقارب من جهة الأب، أو الأم وإن بعدوا ومن ثم قال في الأذكار يستحب استحبابا متأكدا زيارة الصالحين والإخوان والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغي أن يكون زيارته لهم على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرضونه والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة اهـ. وبه علم الجواب عن قول السائل فكيف كيفية صلتهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله عن الغنائم التي لم تقسم القسمة الشرعية كغنائم هذا الزمان إذا وصل منها شيء إلى من له حق في الغنيمة هل يجوز له الانتفاع به مثلا أو لا فيجب الرد إلى الأمير الظالم الذي يصرفها في غير موضعها وما حكم الله سبحانه وتعالى في هذا الزمان في مثلها وعن كفار مليبار الذين يعتادون إعانة المسلمين وإجراء أحكام الدين بينهم لأن عمارة بلدانهم بالمسلمين مع أنه لم يقع بين الطائفتين عهد ولا قول بل المسلمون رعيتهم ويسكنون بلادهم ويسلمون العشور والغرامات إليهم هل هم حربيون، أو لا وهل يجوز أخذ الربا من الحربيين والخيانة في مبايعتهم في الكيل والوزن، أو لا؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكر الغزالي في الإحياء أن السلطان إذا لم يدفع للمستحقين حقوقهم من بيت المال ففي جواز أخذ أحدهم شيئا منه أربعة أوجه أحدها يأخذ ما يعطى وهو حصته والباقون مظلومون قال وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم وهنا لو مات لم يستحق وارثه شيئا حكاه عنه في المجموع وأقره ثانيها المنع لأنه مشترك ولا يدري نصيبه منه قال وهذا غلو لكن جزم به الشيخ عز الدين في قواعده اهـ. المقصود منه وبما قرره يعلم الفرق بين الغنيمة وغيرها فعلى الأول من له حق في بيت المال إذا وصل إليه منه شيء يجوز له أخذه والتصرف فيه سواء أكان ذلك من فيء، أو غيره من بقية أموال بيت المال كالجزية والعشور ومال ذمي مات بلا وارث وما فضل عن وارثه غير المستغرق وكذا خمس الغنيمة إذا قسمها الإمام وأعطى الغانمين أربعة أخماسهم وأبقى الخمس الآخر فإذا وصل من ذلك الخمس شيء لمن له فيه حق جاز له أخذه كما مر أما إذا لم يقسم للغانمين فلا يجوز لأحد وصل إليه من الغنيمة شيء قبل القسمة أخذه لما أشار إليه الغزالي من أن الغانمين شركاء على الحقيقة فالمال مشترك بينهم وبين أهل الخمس فهم شركاء لأهل الخمس وأحد الشريكين لا يجوز له أن يستبد من المال المشترك بذرة إلا بإذن شريكه، أو شركائه وإنما جاز في نحو
ج / 4