فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 1843

ص -229- يقال قال الرسول مع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} لأن لله عز وجل أن يخاطب خلقه بما شاء وليس ذلك لبعضهم مع بعض وأقسم سبحانه وتعالى بكثير من مخلوقاته إعلاما بشرفهم ويكره لنا ذلك وذكر ابن عبد السلام في قوله صلى الله عليه وسلم:"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"، إن التشريك في الضمير من خصوصياته صلى الله عليه وسلم ونهيه عنه إنما هو بالنسبة لغيره ويدل على عدم الاستدلال بالآية ما ورد أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال:"جعلتني لله عز وجل عدلا ما شاء الله وحده".

"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى عمن سلم عليه وهو قابض ذكره وعورته مستورة هل يجب عليه الرد أم لا؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه وبركته بقوله إن الضابط أن كل من كان على حالة لا يخاطب فيها عرفا لا يلزمه الرد ولا شك أن قابض ذكره للاستجمار كذلك فلا يلزمه الرد وكذا قابضه لنحو الاستجمار لشدة انتشاره بين الناس، أو لينزل مني منه أو غير ذلك مما يظهر ويستحي من التكلم معه بسببه.

"سئل"عن كافر ضل عن طريق صنمه فسأل مسلما عن الطريق إليه فهل له أن يدله الطريق إليه؟"فأجاب"بقوله ليس له أن يدله لذلك؛ لأنا لا نقر عابدي الأصنام على عبادتها فإرشاده للطريق إليه إعانة له على معصية عظيمة فحرم عليه ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

باب الهدنة

"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى عما إذا أسلم واحد من كفار مليبار فلحق بنا وتبعه المشركون وألزمونا رده إليهم لقوتهم وضعفنا فهل يجوز رده إليهم مع أننا إذا لم نرده إليهم فلا بد من هجرتنا وطننا حتى نسلم من شرورهم وإذا ارتد مملوك لنا ولحق بهم ولا قدرة لنا على استخلاصه من أيديهم فهل لنا أخذ قيمته منهم وهل يصح شراء المرتد منهم إلا باعوه لنا.

"فأجاب"نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه المسلمين بقوله إذا عجزنا عن أن نحول بينهم وبينه لم نأثم بأخذهم له وكذا لو لم نقدر على منعه منهم إلا بجلائنا عن أوطاننا فلا يلزمنا ذلك بل قضية كلام أصحابنا جواز الرد أي تمكينهم من أخذه مطلقا حيث قالوا لو جاءنا منهم حر بالغ عاقل مسلم والرد مشروط علينا لزمنا إن كان له عشيرة تحميه وطلبته عشيرته وكذا إن كان المطلوب يقهرهم وينفلت منهم وخرج بقولنا والرد مشروط ما إذا لم يشرط فلا يجب الرد مطلقا اهـ. فأفهم قولهم لا يجب الرد مطلقا أنه يجوز وهذا وإن كان محتملا ويتردد النظر فيه إلا أن ما ذكرته من الجواز بقيده ظاهر لا مرية فيه ولنا أخذ قيمة المرتد منهم كما صرح به أئمتنا ولا يملكونه بدفعها إلينا وما أوهمه كلام الشيخين في الهدنة من ملكهم له بدفعها مبني على الضعيف أنه يجوز بيع المرتد للكافر والمعتمد كما في

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت