فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 1843

ص -232- ذكر بعض محققي مشايخنا أن أمره صلى الله عليه وسلم بإطلاقه محمول على خوف تلفه بسبب حبسها عنه.

"وسئل"- رحمه الله تبارك وتعالى - عن بنادق الأروام والإفرنج التي فيها البارود والنار هل يحل الاصطياد بها لأنها أشد من المحدد؟ وهل هي كغيرها من البنادق التي يصاد بها؟ وهل المراد بما في فتاوى الإمام النووي - رحمه الله تبارك وتعالى - من حل الاصطياد بها جواز الاصطياد بها، أو حل أكل ما صيد بها، أو لا؟ والحيوان إذا صار إلى حركة مذبوح بجرح هرة، أو نحوها، أو بندق هل يحل أكله بذبحه في تلك الحالة مع أنه يضطرب اضطرابا شديدا بعد الذبح وينفجر منه الدم، أو لا يحل؟"فأجاب"- نفعنا الله سبحانه وتعالى - بعلومه بقوله لا خلاف في حرمة الرمي إلى الصيد بالبندق الذي فيه النار كما يعلم مما يأتي وإنما الخلاف في البندق الذي من طين فصاحب الذخائر يقول لا يحل؛ لأن فيه تعريض الحيوان للهلاك والنووي يقول: يحل لأنه طريق إلى الاصطياد وهو مباح واستدل له بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الحذف، وقال:"إنه لا ينكأ العدو ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن"، قال فمقتضى الحديث إباحة الصيد بالبندق وذكر البخاري في صحيحه أنه كره الرمي به في القرى خشية أن يصيب من فيها دون الصحراء ومن علتي صاحب الذخائر والنووي يعلم أنه لا خلاف بينهما لأن الأول علل عدم الحل بأن فيه تعريض الصيد للهلاك.

والثاني علل الحل بأنه طريق إلى الاصطياد فعلمنا أن الأول يقول بالحل إذا غلب على الظن أن البندق لا يهلكه، والثاني يقول بالحرمة إذا غلب على الظن أن البندق يقتله قبل التمكن من ذبحه فلا تخالف بينهما وكان هذا الذي قررته هو ملحظ ما في فتاوى البلقيني فإنه سئل عن رمي الطير بالبندق ما حكمه؟ فأجاب بقوله أما الرمي بالبندق فقد صح النهي عنه لما يحصل به من الضرر ولا سيما في البنيان، وأما رمي الطيور به فإن كان مما أمر بقتله فلا حرج في ذلك وإن كان غير ذلك فإن كان غير مأكول اللحم فالنهي باق وإن كان مأكولا يرجى أن يسقط وفيه حياة مستقرة فيذبح بحيث يحل فهذا جائز وإن لم يرجى ذلك فالنهي باق إلا إذا كان هناك ضرر اقتضى تنفير ذلك الطير فيجوز اهـ. وهو كلام حسن وبه يتأيد ما قدمته من حمل كلام النووي أخذا من علته على ما إذا علم أو غلب على ظنه أن البندقة لا تهلكه وإنما تزيل منعته حتى يصير مقدورا عليه فالرمي به حينئذ حلال وكذا لو كان من الفواسق أو صال عليه مثلا ولم يندفع عنه إلا بذلك فيرميه وإن علم أنه يقتله هذا كله في الاصطياد بها وأما حل ما صيد بها فإن أدركه وبه حياة مستقرة وذبحه حل وإلا فلا وما وصل إلى حركة مذبوح بسبب ما ذكر في السؤال بأن لم يبق فيه حركة اختيارية فإنه لا يحل ذبحه مطلقا وما لم يصل لذلك حل إن تيقن حال الذبح أن به حياة مستقرة وكذا غلب على ظنه ذلك بالحركة الشديدة وانفجار الدم ومتى شك في استقرار الحياة حرم وإن وجد انفجار الدم وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت