فهرس الكتاب
ص -233- باب الأضحية
"وسئل"رضي الله تعالى عنه عما إذا ذبح أضحيته فلا يجوز له إتلاف شيء منها بغير الأكل والانتفاع له ولمن أذن له إن كانت تطوعا فلو أتلفه بغير ذلك فمقتضى كلامهم أنه يلزمه بدله يصرفه مصرفها وأنه يستقل بذلك ويكفيه نيته للبدل ويكون بقيمته من نقد البلد يشتري به مثله أو مثليه إن كان نبأ وإن لم يتعمد إتلافه كأن تطير عليه شيء من ودكها أو عثر بإنائه فانقلب وكذا قد يتخيل أنه لا يجوز إطعام هرة أو غير آدمي منه وفي كل ما ذكر حرج وخلاف للعادة فإن كان هناك شيء فيه سعة فليتفضل من وقف عليه بذكره ولا يجوز له بيع شيء من أجزائها فلو مات فورثته موضعه فلا يجوز لهم بيع شيء منها ذكره الأذرعي وغيره ولهم الأكل والانتفاع والإهداء كهو قال السبكي ويزول ملكه عنها بالذبح ولا تورث لكن ينبغي أن يكون لوارثه ولاية القسمة مثله ولا تقل فيها بخصوصها اهـ. ولا يشكل ذلك بما في فتاوى القفال إذا ضحيت الأضحية عن الميت لا يجوز الأكل منها بغير إذنه لأن الميت حين موته لم يكن له حق الأكل مما ضحي عنه به بعد موته حتى يقوم وارثه مقامه.
ويجوز له الأكل منه كهو كما قالوه فيما ضحى به في حياته فلو كان ورثته أو بعضهم صغارا فلا شك أنه يجوز إطعامهم منها بالقسط لئلا يضيع واسم القسمة عليها بمعنى استحقاق كل منهم شيئا يختص به ممنوع فيما يظهر وإن قلنا ببقاء الملك في أضحية التطوع للتعلق اللازم به المانع من نقل الملك أبدا كالمرهون بلا ولي وهل يجوز للولي أن يطعم منها الفقراء والمساكين فيه نظر ولم أجده منصوصا مع كثرة التفتيش عنه والظاهر جوازه كما يرمي إليه كلام بعضهم في غضون المسائل لتعينها لذلك وكونه هو الأصل الذي شرعت التضحية لأجله. وإنما جوز الأكل ترخيصا كما علم من الدين في منع النبي صلى الله عليه وسلم أولا من ادخارها بعد ثلاث عند الحاجة الداعية إليها في عصره صلى الله عليه وسلم وإن كان نسخ لزوال ذلك فإنه يعلم به إن الصدقة هي الأصل فيها فإن قلنا يجوز له أن يتصدق منها فالظاهر جواز أكله منها حالا إن كان فقيرا كغيره ولا نقول هنا يمتنع لأنه يتحد فيه قبضه وإقباضه لأنه نائب المالك والمالك له الاستبداد بذلك نعم الظاهر أنه لا يجوز له الادخار لينتفع بنفسه إن لم يكن وارثا إذ لا حق له فيها بترك ما يراه صلاحا للمولى عليهم ويتصدق بالباقي في الحال.
وإذا كانوا جماعة أو اثنين ميز لكل منهم ما يحتاج إليه قبل أن رآه وإن اتفقت حاجتهم وضاف الشيء وزع عليهم بالسوية تشبيها بالغانمين في طعام الغنيمة قبل وصولهم أوطانهم فيكون كل مختصا بما ميز له لا ملكا ويتعين التصدق إذا كان الصغير ضعيفا لم يبلغ أن يأكل اللحم وخشي تغيره إذ لا يمكن نقله وله نظير من الشرع هذا ما تقرر لي بعد النظر والبحث وإن كان نقل بخلافه فسمعا وطاعة وهو أولى فلينظر فيه وإذا ضحى الولي عن صغير من مال نفسه قال شيخنا عبد الله أبو فضل الظاهر منع أكله منها لأنه يقدر أنه ملكها في ضمن التضحية قبلها أقول وما قدره ممكن ظاهر إذا كان الولي أبا أو جدا يتولى طرفي التمليك وفي غيره نظر وقد أفتى بعض
ج / 4