فهرس الكتاب
ص -237- الولاية والجواز المذكوران فقط كما هو صريح كلامهم فأما الولاية فيخلف الوارث المحجور فيها وليه لعدم تأهله لها وأما جواز الأكل فلا يمكن أن ينوب عنه فيه غيره بل هو باق له بمعنى أن للوارث أن يطعمه منها لا أنه يتعين عليه ذلك وإذا خلفه وليه في ولاية التفرقة ولم يتعين عليه إطعامه وحده فله أن يطعمه وأن يطعم غيره. فعلم بما قررته أن جواز إطعام الولي غير المولى عليه منه اهـ. وصريح كلامهم ولا نظر للتعليل الذي ذكره المصنف لأنه قابل للمنع إذ لا نسلم أن حل أكل المضحى منها رخصة إذ لا يصدق عليه حدها المقرر في الأصول لأنه لم يتغير بل هو ثابت قبل النسخ وبعده لأنهما لم يتواردا على جواز الأكل من حيث هو كما يوهمه كلام المصنف وأتم اهـ. ما متواردات على جواز الادخار منها بعد ثلاث فأما حله قبل ثلاث وحل الأكل مطلقا فلم يقع فيه نسخ مطلقا فتأمله وعلى التنزل فلا نسلم أن الصدقة هي الأصل فيها لأن الحكم إذا نسخ امتنع النظر إليه مطلقا فلا يعمل بما دل عليه ولا بما أشار إليه وأيضا فالمنظور إليه فيها بطريق الذات إنما هو إراقة الدم لأنه المجمع عليه.
وأما الصدقة فوقع الخلاف في وجوبها كما مر وعلى الوجوب فهي بجزء غير تافه فهذه كلها صرائح في منع ما ذكره السائل نفع الله سبحانه وتعالى به وأما التعليل الصحيح والمأخذ الظاهر فهو ما ذكرته واستنبطته من كلامهم وحررته فلا مساغ في العدول عنه وقوله فالظاهر جواز أكله إلخ إنما يتجه على ما قاله جمع فيمن أوصى إلى إنسان بتفرقة ثلثه على نفسه وغيره من أنه يجوز له أن يعطي نفسه وانتصر له الزركشي وغيره وأما على المعتمد أنه لا يجوز لاتحاد القابض والمقبض فلا يجوز له هنا أن يأخذ لنفسه شيئا لاتحادهما ولا نظر لكونه نائب المالك لأن الوصي أيضا نائب المالك وقد منع من ذلك على أن نيابته عنه تقوي ذلك الاتحاد الممنوع فإن قلت فما الفرق بينهما قلت يفرق بأنه بالنسبة للمضحي كالكلإ المباح إذ لا ولاية لأحد عليه فلم يكن فيه اتحاد وأما بالنسبة لنائب المالك فلا لأنه مال يلي تفرقته غير المالك وقد صار النائب وكيلا عن ذلك الولي فإذا أخذ منه كان مقبضا عن غيره وقابضا لنفسه فتأمل ذلك ليظهر لك أن تعليل جواز الاتحاد بكونه نائب المالك في غاية البعد وأنه من تعليل الشيء بما يبطله ويرده وقوله نعم الظاهر إلخ بعيد جدا لأنه بعد أن جوز له الأكل كيف يمنعه من الادخار ويعلل ذلك بأنه لا حق له فيها وهل هذا إلا التناقض البين لأن قوله لا حق له فيها يبطل ما قاله من جواز أكله وتعليله جواز أكله بأنه كغيره يبطل ما قاله من منعه من الادخار فتفطن لذلك وقوله بل يترك ما يراه صلاحا للمولى عليه إلخ يقتضي أن ذلك كله واجب عليه وليس كذلك لما مر بدليل أنه يجوز له التصدق بكلها وإنه لا حق للمولى عليه فيه إلا ولاية التفرقة فقط فاندفع قوله فيترك وقوله يتصدق وقوله ميز وقوله وزع إن أراد أن ذلك واجب عليه نعم وقوله إن رآه يشعر بعدم الوجوب لكن لا مطلقا بل إن لم يره فإن رآه لحاجة محجوره إليه لزمه وليس ببعيد وقوله وإذا ضحى الولي الخ اعلم أنهم استثنوا من منع التضحية عن الغير صورا منها تضحية الولي
ج / 4