ص -245- وأدب ورياسة والمحصل لكل ذلة ورذيلة وبذلة ورثاثة وخساسة قال فذهبت إلى الملتزم الشريف وابتهلت إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حزين ودموع وأنين وحرقة صادقة وتوبة ناصحة وسألت الله تبارك وتعالى أن يمنع ضرر فقده عني ثم ذهبت إلى زمزم وشربت منها بنية تركه وكفاية ضرر فقده فلم أعد إليه بعد ذلك ولم أجد لفقده ضررا بوجه مطلقا اهـ. وصدق في ذلك وبر فإن شغف النفوس عند فقده وظهور علامات الضرر عليها إنما هو لعدم خلوص نباتها وفساد طوياتها وبقاء كمين تشوفها إليه وتعويلها عليه فلم تجد حينئذ ما يسد محله من الكبد فيعظم ضرر فقده حينئذ وأما من عزم عزما صادقا على تركه وتوسل إليه سبحانه وتعالى في ذلك بصدق نية وإخلاص طوية فلا يجد لتركه ألما بحول الله تعالى وقوته.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن ابتلاع قموع النبق وهو الكين هل يحل إذ ليس بضار ولا قذر أم لا وكذلك النوى مع التمر هل يحل ابتلاعه معه أيضا أم لا؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن ابتلاع نوى نحو التمر أو النبق جائز حيث لا ضرر فيه بخلاف نحو التراب فإنه مضر غالبا فيحرم مطلقا وإذا جاز أكل دود نحو الفاكهة والجبن الميت فيه معه وإن سهل تمييزه كما قالوه خلافا لمن غلط فيه فأولى هذا ولا نظر إلى أن هذا من جنس ما يشق تمييزه بخلاف ذاك لأن نوى بعض الفاكهة قد يشق تمييزه فهو مثله أو قريب منه فإن قلت صرحوا بحرمة أكل الجلد المدبوغ فما الفرق قلت الفرق واضح لأنه بالاندباغ انتقل إلى طبع الثياب ولم يبق من جنس المأكول ولا من توابعه بوجه بخلاف النوى فإنه من جنس المأكول ألا ترى أنه يعلف به الدواب ومن توابعه ألا ترى أن بعض النوى له خصوصيات نافعة كما قاله الأطباء فاتجه أنه حيث علم أنه لا ضرر فيه أنه يجوز ابتلاعه.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن أكل لحم الصدف الموجود في مليبار هل يحل أكله أو لا وفيه الصغير والكبير والكبير يكون مثل صدف اللؤلؤ والصغير يكون مدورا وهل هو الدنيلس أو حكمه حكمه وفي لحمه الذي يكون فيه السرطان الصغير هل يجوز أكله معه أو لا إذا طبخ معه وهل يكون حكمه حكم الدود المتولد من المأكول أو لا وفي لحمه سواد يقول بعض الناس إنه خرؤه هل يجوز أكله معه أو لا وهل السرطان مما لا نفس له سائلة أو لا؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله الكلام على ذلك يستدعي تحرير الحكم في حيوان البحر والذي في الروضة وأصلها أنه حلال إلا ما يعيش منه في البر بأن يكون فيه عيشه غير عيش مذبوح وإلا الضفدع والتمساح والسرطان والسلحفاة وكذا النسناس على أحد وجهين رجحه غيرهما والذي في المجموع بعد أن ذكر ذلك قلت الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من
ج / 4