فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 1843

ص -250- بنعلها فحذفها بنعله فأصابها فهل يقع عليه طلاق أم لا كما مال إليه بعض مشايخ العصر وعلله بأن حقيقة الضرب غير حقيقة الحذف فيما يظهر من كلام اللغويين واستعمال أهل العرف قال فكان حقيقة الضرب صدم المضروب بالآلة مع اتصالها بالضارب والمضروب وفي الحذف يحصل الصدم بعد الانفصال عن الحاذف فافترقا وأورد أنهم ألحقوا الوكز بالضرب والوكز في القاموس هو الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وقد صرح الشيخ زكريا رحمه الله تعالى في شرح الروض بوقوع الطلاق بالوكز بمعنى الدفع والدفع ليس فيه الاتصال الذي شرط في الضرب فليكن الحذف مثله أو هو نوع من الدفع قلت إنما وقع الحنث بالوكز الذي هو الضرب بجمع الكف لأنه فرد من أفراد الضرب ولا يلزم من كونه مشتركا بين ذلك وبين الدفع أن يقع الحنث بالدفع وقد اقتصر الإسنوي على تفسير الوكز بالضرب بجمع الكف ولم نجد تفسيره بالدفع فيما يقع به حنث الحالف على الضرب إلا في كلام الشيخ زكريا وفيه نظر ظاهر لأنه ليس من أفراد الضرب على أنه لا بد في الدفع إذا سلمنا وقوع الحنث به في الصدم المعتبر في حقيقة الضرب وهو غير معتبر في المعنى اللغوي فيما يظهر فلو دفع الشخص إنسانا فأماله ولم يصدم شيئا صح أن يقال وكزه ولا يقع به حنث أصلا فظهر أن الوكز بهذا المعنى غير مراد فيما يقع به الحنث اهـ. كلامه فهل توافقونه على جميعه أو بعضه أو تخالفونه فما سند المخالفة حققوا ذلك وابسطوا لنا القول فيه فإن المسألة واقعة حالا والسائل ينتظر الجواب فيها أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى ببركته بقوله عرضت علي هذه المسألة وأنا مشغول ببعض المهمات فتوقفت فيها ولم أجزم فيها بشيء وإن كان ميلي إلى الحنث إذا أصابها المحذوف به إصابة لها وقع مع إيلام أو عدمه بناء على التناقض الشهير في التعليق بالضرب ثم تجاذبت البحث فيها مع جماعة من المشايخ فلم يميلوا إلا إلى عدم الحنث لنحو ما ذكر في السؤال ولم ينقدح عندي غير الحنث واستمريت على ذلك مع التردد فيه أياما إلى أن رأيت من كلام الفقهاء واللغويين ما اقتضى الجزم بالحنث وبيان ذلك بأمور وقبلها لا بد من ذكر مقدمة هي أن الأصحاب إلا الإمام والغزالي يقدمون الوضع اللغوي على الوضع العرفي وفي ذلك كلام وتقييدات مبسوطة في محلها وقد بينت حاصلها في شرح المنهاج وغيره الأمر الأول أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لا يشك أنه من أكابر العرب الذين يحتج بكلامهم وتثبت اللغة بقوله ويقدم على غيره ممن لم يكن في مرتبته وقد صح أنه سمى الحذف ضربا ففي الحديث الصحيح في قصة رجم ماعز رضي الله تعالى عنه أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال ما لفظه فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات والذي وقع من ذلك الرجل ومن الناس إنما هو الرجم كما صح عن جابر في هذه القصة ولفظه فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فهذا جابر مصرح بأن الذي وقع منهم بعد

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت