ص -251- الإدراك هو الرجم الموافق لما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذلك الرجم ضربا فهو صريح أي صريح في أن الرجم الذي هو الحذف يسمى ضربا وإلا لم يصح قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فضربه به وضربه الناس فإن قلت يحتمل أن الصادر منهم بعد الإدراك إنما هو الضرب وأن جابرا رضي الله تعالى عنه هو الذي تجوز فعبر عنه بالرجم مجازا وأن بعضهم ضربه وبعضهم رجمه قلت كل من هذين حجة لنا على التقرير بالأولى لأن الذي أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو الرجم فانتقالهم جميعهم أو بعضهم عنه إلى الضرب تصريح منهم بأن الرجم يصدق على الضرب وإلا لم يفهموه منه على أن الحمل على المجاز لا يعدل إليه لاستدعائه إلى قرينة تصرفه عن الحقيقة ولا قرينة هنا فوجب إبقاء كل من لفظ أبي هريرة وجابر رضي الله تعالى عنهما على حقيقتهما وظهر بذلك ظهورا لا يشك فيه منصف أن الرجم الذي هو الحذف يسمى ضربا وإذا تقرر أن الحذف يسمى ضربا لغة كما علم من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي هو من أجلاء أهل اللسان المرجوع إليهم فيه فليحنث به الحالف على عدم الضرب لأنه أتى بما يسمى ضربا وحينئذ اندفع ما في السؤال من أن حقيقة الدفع غير حقيقة الضرب فيما يظهر من كلام اللغويين واندفع تفسير الضرب بأنه صدم المضروب بالآلة مع اتصالها بالضارب والمضروب وكيف يتأتى هذا التفسير مع تسمية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه للرجم بالضرب كما علمت على أن عبارة الروضة وغيرها في تفسير الضرب يدفع ذلك أيضا فليكن منك على ذكر الثاني أن الأصمعي من أكابر اللسان أيضا فسر الوكز الذي هو من جزئيات الضرب كما صرح به أئمتنا بالدفع باليد لا بغيرها وتبعه أئمة اللغة على ذلك كصاحب الصحاح وغيره ولا شك أن الدفع يصدق بدفع المحلوف عليه ودفع الآلة إليه وإن انفصلت عن الدافع وهذا هو الحذف وإذا صدق الوكز الذي هو من أنواع الضرب بالحذف صدق به الضرب وأما تفسير الإسنوي وغيره للوكز بأنه الضرب بجمع الكف فهو تفسير قاصر لأن المدار في ذلك على تفسير أئمة اللغة وقد تقرر عنهم تفسيره بالدفع من غير تقييد فوجب الرجوع إليه وهذا ملحظ شيخنا خاتمة المحققين فيما نقل عنه في السؤال من تفسيره بالدفع من غير قيد وإعراضه عما وقع في كلام الإسنوي وغيره من التقييد وبهذا الذي قررته اندفع ما في السؤال عن بعض المشايخ من التنظير في كلام شيخنا وكيف ينظر فيه مع تصريح أئمة اللغة وتصريح أئمة الفقه بأن الوضع اللغوي مقدم على الوضع العرفي وبأن الوكز ضرب وإذا وقع اختلاف في الوكز رجع فيه لأئمة اللغة والمقرر عندهم كما عرفت أنه يشمل الدفع من غير تقييد بيد ولا بغيرها فاتضح كلام الشيخ وأنه لا غبار عليه ولا نظر فيه بوجه وأنه عين كلام أئمة الفقه واللغة وأن قول بعض المشايخ لم نجد تفسيره بالدفع إلخ هو الذي فيه النظر الظاهر فتأمله وأما قوله على أنه لا بد في الدفع إلخ فهو بتقدير تسليمه لا يرد منه شيء على الشيخ لأن اعتبار هذا المفهوم اللغوي أخذه الفقهاء بناء على اعتماده من
ج / 4