ص -254- بالأولى لما تقرر من انعقاد اليمين بذلك عند الإطلاق بخلاف هذا بأنه لغو فإذا كان أشهد لغوا لعدم ذكر الصلة مع إسناده إلى النفس فيشهد الله كذلك وأولى ومما ترجم به الجم الغفير أن من قال يعلم الله ما فعلت كذا وكان فعله كفر لأنه نسب إلى الله سبحانه وتعالى العلم على الخلاف الواقع وظاهر تقييده بالعالم المتعمد لذلك فمحضوه للإخبار لا للإنشاء وهو في الماضي يتحقق فيه الكذب فحكم على قائله بالكفر بخلافه في المستقبل فإنه محض إخبار عما سيقع وهو لا يتحقق فيه كذب فلا شيء فيه عند إخلافه هذا ما تيسر الآن والمسألة تحتمل أكثر من ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن رجل استأجر دارا وأقر بأنه رأى وتسلم ثم أنكر الرؤية وطلب يمين المؤجر أنه رأى فهل يجاب؟"فأجاب"نفع الله تعالى بعلومه المسلمين بقوله أفتى الجلال السيوطي رحمه الله تعالى بأنه لا يجاب لذلك لأنه صدر منه ما يكذبه وهو إقراره بوقوع الرؤية وليست هذه كما لو أقر بالقبض ثم قال إن ذلك إنما كان على رسم القبالة لأن تأخير القبض عن الإقرار به كثير متعارف لا يترتب عليه فساد عقد فسمعت الدعوى به للتحليف وأما تأخير الرؤية عن عقد الإجارة فهو مبطل لها ولم يعتد عرفا ولا شرعا تأخر الرؤية عنها كسائر العقود المشترطة فيها فلا يتصور فيها رسم قبالة فلم يسمع طلبه للتحليف لأن إقراره بها لم يعارض بخلافه في مسألة رسم القبالة فإن العرف قاض بالإشهاد على وجوده قبل وجوده ولا كما لو أقر بعقد إجمالي ثم أنكر بعض شروطه أو لوازمه أو صفاته واعتذر بأنه لم يعلم أنه يفسد العقد فتقبل دعواه للتحليف لعذره ولأنه لم يقر بشيء معين بخصوصه ثم أنكره بخلافه في مسألة الرؤية ويجري ذلك فيما لو أقر بالبيع والرؤية ثم قال لم أر فلا تسمع دعواه لتحليف ولا لغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"باب النذر"
"وسئل"عمن نذر بجميع أملاكه أو باعه إلى من هو تحت يده وقهره وأبرأه من الثمن في الصورة الثانية، لولا ذكر التحتية والقهرية والغلبة على ذلك وعدم القدرة على انتزاع ذلك من يده لم ينذر ولم يبع فما الحكم حينئذ مع أن في فتاوى ابن كبن فيمن امتنع أن يقسم لأخته من مخلف أبيها وصار يتصرف في جميع التركة ببيع وغيره مدة ثم طلب منها أن تبيعه نصيبها بدون ثمن المثل بقدر لا يتغابن بمثله فباعته بما أراد ولولا عدم قدرتها على انتزاعه لم تبعه وجرى منها هذا البيع وهي تحت حجره وقهره بأنه لا يصح البيع والحالة هذه.
"فأجاب"نفعنا الله تبارك وتعالى بعلومه بأن البيع والإبراء فيهما صحيحان ولا نظر لما ذكر في السؤال لأن حقيقة الإكراه التي ذكرها الأئمة لم توجد هنا وإذا علم انتفاء حقيقة الإكراه فيصح النذر أيضا إن وجدت بقية شروطه ولا يعارض ذلك ما نقلتموه عن ابن كبن رحمه
ج / 4