فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 1843

ص -258- فيها من المشقة وغيرها ما لا يوجد في مكة ويؤيد ذلك قولهم لو نذر جهادا وعين له جهة في نذره أجزأه غيرها إن ساوتها مسافة ومؤنة وإلا فلا فأفهم ذلك أن سكنى مكة لا يجزئ عن سكنى المدينة وإن كانت أفضل لأنهما غير مستويين في ذلك وغيره ويفرق بين السكنى والاعتكاف بأنه منوط بالمسجد من حيث ذاته فلم يختلف الغرض باختلاف ذوات المساجد غير الثلاثة وأما هي فالاختلاف بينهما إنما جاء في أمر تابع هو مجرد الفضيلة فأجزأ الفاضل عن المفضول ولا عكس وأما المشقة ونحوها فالثلاثة مستوية فيها بخلاف السكنى كما مر والحاصل أن نفس الاعتكاف لم يختلف باختلاف المحال إلا في الأفضلية فحسب والسكنى مختلفة باختلاف المحال في الأفضلية وغيرها ومتى وقع الاختلاف في غير الأفضلية لم يجز أحدهما عن الآخر وحيث عين في نذره شيئا فالأولى فعله وإن قلنا بأن غيره الأفضل يجزئ عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله تعالى في حقيقة نذر التبرر وما الفرق بينه وبين نذر اللجاج فقد ذكر في الأنوار ما معناه أن نذر التبرر تعليق قربة على حصول نعمة أو اندفاع نقمة فهل هو مقصور على ذلك أو ما يظهر منه الحث والمنع لجاج والباقي تبرر ويظهر ذلك فيما لو قال إن سقط هذا الجدار فعلي أن أتصدق بكذا وكذا أو إن استحق منك يا فلان هذا المال بدعوى من فلان أو من أحد فنذر علي أن أتصدق عليك بكذا فهل هذا نذر لجاج أو تبرر وأما قوله إن دخل فلان الدار أو لم يدخل فلله علي كذا فظاهر أنه لجاج فبينوا لنا حقيقة ذلك جزاكم الله تبارك وتعالى خيرا؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله النذر إما تبرر أو لجاج والتبرر إما مجازاة أو ملتزم ابتداء فالمجازاة هو تعليق التزام قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع نقمة كما لو قالوه أو كل ما يجوز أن يدعوا الله تعالى به وأن يسأله إياه كما قاله الصيمري وطرده القاضي في كل مباح قال في الكفاية وهو أفقه وأوضح فالحاصل أنه تعليق التزام القربة في مقابلة ما يرغب فيه سواء أكان حصوله على ندور أم لا وغير المجازاة كلله علي أن أصلي مثلا ولا يشترط في القسمين الإضافة إلى الله سبحانه وتعالى خلافا للقاضي وأما نذر اللجاج فهو تعليق القربة بما يرغب عنه وهو معنى قول الشيخين هو أن يمنع نفسه من شيء أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة وقد يكون لتحقيق خبر أيضا كأن لم يكن كما قلت فلله علي كذا ثم الصيغة إن كانت نصا في التبرر أو اللجاج فظاهر ولا يحتاج هنا إلى قصد وإن احتملتهما اشترط قصد الناذر فإن قصد شيئا عمل به فإذا قال إن دخلت الدار فمالي صدقة كان نذر لجاج لأنه مفهوم منه فكان كقوله علي أن أتصدق بمالي فإما أن يتصدق بكله وإما أن يكفر كفارة يمين ولتبادر اللجاج من هذه الصيغة لم يحتج لقصده كما أفهمه إطلاقهم بخلاف التبرر فإن هذه الصيغة وإن احتملته لكنه غير متبادر منها فاحتيج إلى قصده فإذا أراد بها إن رزقني الله سبحانه وتعالى دخول الدار بأن رغب دخولها كانت نذر تبرر وكذا يقال في إن سقط هذا الجدار فعلي أن أتصدق بكذا فهو نذر

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت