فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 1843

ص -259- لجاج إلا أن يريد إن رزقني الله تعالى سقوطه بأن يكون سقوطه مرغوبا فيه فيكون نذر تبرر لما تقرر أن المرغوب فيه تبرر والمرغوب عنه لجاج وضبط ذلك الأئمة بأن الفعل إما طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل منهما تارة يتعلق بالإثبات وتارة يتعلق بالنفي فالإثبات في الطاعة كأن صليت فعلي كذا يحتمل التبرر يريد إن وفقني الله تبارك وتعالى لصلاة فعلي كذا واللجاج بأن يقول له صل فيقول لا أصلي وإن صليت فعلي كذا والنفي في الطاعة كأن يمنع من الصلاة فيقول إن لم أصل فعلي كذا لا يحتمل غير اللجاج إذ لا بر في ترك الطاعة والإثبات في ترك المعصية كأن يؤمر بشرب الخمر فيقول إن شربتها فعلي كذا لا يحتمل غير اللجاج أيضا لما تقرر والنفي فيها كأن لم أشربها فعلي كذا يحتملها التبرر بأن يريد إن عصمني الله تعالى من شربها واللجاج بأن يمنع من شربها فيقول إن لم أشربها والمباح نفيا وإثباتا يحتملها فالتبرر في النفي كأن لم آكل كذا فعلي كذا بقصد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته فعلي كذا وفي الإثبات كإن أكلت كذا بقصد إن يسره الله تبارك وتعالى لي وللجاج في النفي كقوله وقد منع من أكل الخبز إن لم آكله فعلي كذا وفي الإثبات وقد أمر بأكله إن أكلته فعلي كذا وبما تقرر علم أن قوله إن استحق منك يا فلان هذا المال إلخ يتصور أن يكون تبررا بأن يكون الناذر ادعاه لنفسه وأراد إثباته لها لأنه علقه بمرغوب فيه حينئذ وأن يكون لجاجا بأن يترتب على استحقاقه ضرر الناذر مثلا لكونه كان تحت يده فيكون طريقا في الضمان مثلا لكونه مرغوبا عنه حينئذ وقول الشيخين نقلا عن الغزالي وأقره لو قال البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك ألفا كان لغوا اعترضه كثيرون بأن الوجه انعقاد النذر وغايته أنه لجاج وأجبت عنه في شرح العباب بأن البائع لا يقصد بذلك غالبا بل دائما إلا ترويج سلعته فمن ثم جعلوه لغوا نظرا لمعاني العقود دون صيغها وإن كان النظر للصيغ أكثر وقول السائل في إن دخل أو لم يدخل الظاهر أنه لجاج ليس على إطلاقه لما تقرر أن ذلك يحتمل التبرر واللجاج لأنه قد يريد إن وفقه الله سبحانه وتعالى للدخول أنه كأكل الخبز وقد علمت أنه يتصور فيه نذر اللجاج والتبرر نفيا وإثباتا كما صرحوا به وأنهم لم يخصوا ذلك بالدخول بل أجروه في كل مباح ومنه الدخول فكلامهم مصرح بأن الدخول نفيا وإثباتا يحتمل النذرين بالمعاني التي قررناها فكيف مع ذلك يقال فظاهر أنه لجاج، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله تعالى هل يصح النذر على بعض أولاده دون بعض وإذا أراد النذر على جميعهم فنذر على الأول ثم الثاني إلى آخرهم ما حكمهم بينوا ذلك؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله واختلف المتأخرون من أهل اليمن في النذر على بعض الأولاد فقال جماعة منهم كالفتى وتلميذه الكمال الرداد والجمال بن حسين القماط واقتضاه كلام البدر بن شهبة أنه باطل لأن شرط النذر القربة ولا قربة في ذلك بل هو مكروه كما صرح به النووي في تنقيح الوسيط وقول الوسيط كان تاركا للأحب عبارة ناقصة

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت