فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 1843

ص -262- النكاح ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره كما قاله الماوردي وغيره خروجا من خلاف من أبطله ولأن كل ما لو صرح به أبطل إذا أضمره كره فكراهة العقد بهذا القصد صريحة في كراهة النذر بذلك القصد وحيث كره النذر والمنذور به فلا يمكن الانعقاد وقد بان بما قررته كراهة النذر والمنذور به إذا قصد به الوفاء بما تواطآ عليه وفي هذه الحالة لا فرق بين أن يكون الناذر فقيرا والدين حالا وأن يكون بخلاف ذلك وإن قصد به محض القربة والتصدق أو الإهداء إلى المقرض كل سنة من غير أن يجعله في مقابلة مواطأة ولا غيرها صح النذر لأنه حينئذ قربة كالمنذور به وإن قصد به جزاء شكر نعمة الصبر عليه ولو لإعساره مع حلول الدين صح أيضا أخذا من قول القاضي حسين في آخر الأيمان لو شفي مريضه فقال لله علي عتق رقبة لما أنعم علي من شفاء مريضي لزمه الوفاء بالمنذور قولا واحدا كما لو علق بشفائه قال البلقيني وكأنه نظر إلى أن هنا جزاء شكر النعمة فأنزله منزلة المجازاة المعلقة قبل الحصول وهذا كلام حسن معتمد اهـ. وقال الزركشي إنه قياس سجود الشكر اهـ. ويؤيده أيضا قولهم في نذر المجازاة هو أن يعلق التزام المال على حصول نعمة يرجوها من مال أو جاه أو ولد أو اندفاع نقمة يحذرها كنجاة من هلكة وضبطه الصيمري بأن يعلق القربة على حصول ما يجوز أن يدعو الله تبارك وتعالى به وأن يسأله إياه فإذا حصل لزمه الوفاء بنذره. اهـ. ولا شك أن المقترض بعد أن افترض ولزم الدين ذمته إذا نذر لمقرضه كل سنة بكذا انحل هذا النذر إلى أن المراد به نذرت لك علي بكذا كل سنة إن صبرت علي فجعل هذا النذر مجازاة لصبره عليه وصبره عليه فيه نعمة لرفقه بذلك المال واندفاع نقمة عنه من نحو مطالبته وحبسه وإضراره فدخل حينئذ هذا النذر بهذا القصد في كلامهم فاتضح صحته ولزوم الوفاء به وإن أطلق الناذر نذره ولم ينو به شيئا فهو محل التردد لأنه يحتمل المعنى المبطل وهو الحالة الأولى السابقة والمعنى المصحح وهو الأحوال الثلاثة التي بعدها والذي يفهمه قولهم السابق في مسألة النكاح ثم عقدا بذلك القصد الصحة هنا في حال الإطلاق وهو متجه إذ الصيغة بوضعها صحيحة وإنما أبطلها قصد الوفاء بالمواطأة المكروهة ونحوه فإذا خلت عن ذلك القصد المبطل لزم الحكم بصحتها إذ لم يقترن بها حينئذ مبطل ظاهرا ولا باطنا ومما يدل لتأثير القصد في صحة النذر المحتملة بحث الأذرعي في امرأة نذرت الجهاد أنها إن أرادت به القتال ومكافحة الأبطال لم ينعقد نذرها وإن قصدت به مداواة الجرحى ونحو ذلك من القيام بمصالح المجاهدين انعقد نذرها فقد كن في الصدر الأول يخرجن لتلك اهـ. بل قد صرح الشيخان كجماعة بنحو ذلك فقالوا قد تتردد الصيغة فتحتمل نذر التبرر وتحتمل نذر اللجاج فيرجع فيه إلى قصد الشخص وإرادته وفرقوا بينهما بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القرابة المسماة وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم اهـ. وإذا تأملت فرقهم المتضمن لحد نذر التبرر المتعين الوفاء

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت