فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 1843

ص -268- لأن كلا من الحادث والموجود مستقل بنفسه غير متوقف وجوده على وجود غيره ثم رأيت ابن الصلاح ذكر ما يؤيد الفرق الذي ذكرته فإنه سئل عن نذر التصدق بثلثي ما يحصل من غلة أرض وقفها في سبيل الله هل يلزم الوفاء به فأجاب بأنه لا يلزم لأنه لم يكن حال النذر مالكا لما يتحصل له من المغل قياسا على عدم صحة الطلاق والعتق فيما لا يملكه للخبر الصحيح ثم ذكر أن في التتمة ما يتوهم منه خلاف هذا وإن الأظهر عنده التفصيل بين أن يعلق زوال ملكه عن المغل بحصوله أي يصير صدقة بذلك فهذا ونحوه لا يصح كما ذكر وبين أن يلتزم أن يتصدق به حينئذ فيصح اهـ. والفرق بين صورتيه هاتين أن الأولى فيها نذر التصدق بمعين قبل ملكه وهو باطل بخلاف الثانية فإنه ليس فيها إلا التزام التصدق في الذمة وهو صحيح ثم رأيته في الروضة ذكر ما يصرح بهذا الفرق حيث قال يشترط في نذر القرب المالية كالصدقة أن يلتزمها في الذمة أو يضيف إلى معين يملكه فإن قلت فما الفرق بين النذر والوصية فإنها تتناول ما حدث وأيضا فقد ألحق بها في صحته بالمجهول ففي نفائس الأزرق النذر بالمجهول كالوصية به ذكره بعض الفقهاء وهو قويم فقد أفتى الفقيه أحمد بن حسن الحلي بأنه يصح النذر بحمل البهيمة وفي فتاوى ابن الصلاح أنه لو نذر بثلثي غلة ستحصل له صح نذره أي بتفصيله السابق اهـ. وأفتى القاضي بما هو صريح في ذلك أيضا حيث قال لو قال إن شفى الله تعالى مريضي فلله علي أن أتصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات فشفي لزمه التصدق بذلك ومما هو صريح فيه أيضا قول الأصحاب له نذر الهدية أو الصدقة لزمه ما يقع عليه الاسم وقول الأنوار لو نذر أن يتصدق بأحد الشيئين أو يعتق أحد العبدين فتلف أحدهما لزمه التصدق بالباقي أو إعتاقه وفي الكفاية ما يخالف ذلك والأول أوجه كما ذكرته في شرح العباب وبينت فيه أن البغوي أفتى بذلك ويوافق ذلك أيضا إفتاء البلقيني بصحة النذر بثمرة بستانه قلت الفرق بين النذر والوصية في تناولها ما حدث بخلافه ظاهر فإن الإلزام والالتزام فيه في الحال بخلافها فإن ذلك لا يكون إلا بعد الموت ولهذا كانت عقدا جائزا يجوز الرجوع فيها بخلاف النذر وقال كثيرون بصحتها من السفيه وببطلانه منه فناسب كون الإلزام والالتزام فيه حالا اعتبار وجود ما علق النذر به حال النذر وعدم تعديه إلى ما حدث بعده لانقضاء الالتزام فيه بانقضاء صيغة النذر وأما الوصية فلما أنيط الالتزام فيها بالموت لم يعتبر المال الموجود عندها بل عند ما نيطت به وهو الموت ومن الفرق الواضح بينهما أيضا أن الوصية تصح بالموجود والمعدوم والطاهر والنجس ولا كذلك النذر فعلم أنهم توسعوا فيها ما لم يتوسعوا فيه فإن قلت فما باله ألحق بها في صحته بالمجهول قلت الجامع بينهما أن كلا لا معاوضة فيه وإنما هو محض تبرع فساواها من هذه الحيثية وصح بالمجهول لأن الجهل إنما يؤثر فيما فيه معاوضة ونحوها حذرا من الغرر المنهي عنه ولا يلزم من تساويهما في هذا الحكم لظهور الجاه بينهما فيه تساويهما في حكم آخر غيره سيما مع ظهور الفارق

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت