فهرس الكتاب
ص -267- وجه للإفتاء بالرجوع في مسألة النذر وأما على ما في الكبير والروضة وهو الأرجح فله وجه لكن أوجه منه مفارقة النذر للصدقة من حيث الوجوب بالنذر فالراجح منع منه الرجوع فيه حيث وجدت صيغة نذر صحيحة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن شخص نذر للآخر بربع ماله مثلا معلقا بشيء كقبل مرض موته بيوم إن مات بمرض وساعة إن مات فجأة ثم توفي فهل يتناول النذر المعلق المذكور ما حدث من مال الناذر ولو بعد النذر وقبل وجود الصفة أو لا يتناول إلا ما كان موجودا حال تلفظه بالنذر وهل هو كالوصية في ذلك أو لا وهل لصاحب النذر المعلق بصفة التصرف في شيء عينه للنذر بالبيع وغيره قبل وجود الصفة أو لا وما المعتمد المفتى به في ذلك فقد اضطرب في ذلك فتاوى المتأخرين؟"فأجاب"بقوله كلامهم إن ما حدث بعد النذر وقبل وجود الصفة لا يتناوله النذر ففي الجواهر وغيرها أن من نذر بنخلة إن شفى الله تعالى مريضه مثلا لم تدخل ثمرتها الحادثة قبل وجود الشرط وهو الشفاء في صورتنا بخلاف الحادثة بعد الشرط فإنها تتبع الأصل قال بعضهم وقضية كلام الجواهر أن ثمرة النخل الموجودة قبل وجود الشرط لا تتبع الأصل تأبر أو لا وفيه نظر اهـ. ومادة نظره النظر إلى ما في البيع من التفصيل بين المؤبر وغيره ويجاب بأن البيع أقوى من النذر فاقتضى استتباع غير المؤبر بخلاف النذر فإنه قبل وجود شرطه ضعيف لاحتمال أن لا يوجد شرطه فيكون لغوا من أصله فلم يقتض الاستتباع قبل وجود الشرط مطلقا وهذا فرق ظاهر لا غبار عليه وسيأتي قريبا ما يعلم منه فرق آخر وإذا علمت ذلك علمت منه ما ذكرته لأن الثمرة المتولدة من غير المال المنذور بعد النذر وقبل الشرط إذا لم تدخل فيه فأولى أن لا يدخل فيه ما حدث له من مال لم يكن حال النذر هو ولا أصله فإن قلت يمكن الفرق بأن ما حدث من المال يشمله قوله بربع مالي فليدخل فيه بخلاف الثمرة المذكورة فإنها لا تدخل في مسمى النخلة المنذورة قلت نفي عدم دخولها مطلقا ممنوع بل تدخل في مسماها في بعض الصور ولذا قال بعتك هذه الشجرة دخلت ثمرتها غير المؤبرة وقد علمت أنها لا تدخل هنا مطلقا فعلمنا أنه ليس الملحظ في عدم دخولها شمول الاسم لها أو عدمه وإنما الملحظ في ذلك إلحاقهم النذر بالطلاق والإعتاق في تقييده بالمملوك وإلغائه في غيره للخبر الصحيح لا نذر إلا فيما تملك فهذه القاعدة لم يدخل في ماله المنذور بربعه ما حدث بعد النذر لأنه لو دخل لم يكن سبب دخوله إلا النذر والنذر غير صالح لأن يتناول غير المملوك عند صيغته فتعذر دخول ما حدث فيه سواء أكان تابعا أو مستقلا وكذا الثمرة الحادثة بعده وقبل الشرط غير مملوكة عنده فلم يشملها ولم تتبع أصلها في ذلك لما تقرر فاستوت الصورتان أعني نذره بربع ماله ونذره بهذه الشجرة في هذا المعنى الظاهر الذي قررته وبه ظهرت أيضا أولوية عدم دخول المال الحادث لأن الثمرة التبعية فيها للشجرة أقوى منها في المال الحادث بالنسبة إلى الموجود حال النذر بل عنده التحقيق لا تبعية هنا
ج / 4