فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 1843

ص -271- ومقابلة فكما امتنع التصرف في المكاتب نظرا لما فيه من المعاوضة والمقابلة فكذا يمتنع في المنذور المذكور نظرا لتلك الشائبة التي فيه بخلاف المعلق عتقه بصفة من غير نذر ولا كتابة فإنه لم يثبت له ذلك التأكد لأن التعليق هنا محض تبرع أي من شأنه ذلك فناسب أن لا يضيق على المتبرع بسببه حتى يمنع من التصرف فيه وهذا فرق واضح كما أن الفرق السابق بين صورتنا وصورة الأصحاب واضح وبه اتضح أن للقائلين بامتناع التصرف في صورة السؤال وجها وجيها من حيث المعنى والقياس على المكاتب المذكورين وإن تخريج صورة السؤال على مسألة الأصحاب السابقة أو على مسألة المعلق عتقه بصفة لم يتم لما علمت من وضوح الفرقين المذكورين، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله تعالى عما في الإسعاد في باب الزكاة عند قوله أي الإرشاد وما جعل نذرا أو أضحية مما يدل على أنه لو قال إلا شفى الله مريضي فهذا المال صدقة لله زال ملكه بهذا القول وامتنع تصرفه فيما عينه للصدقة إذا حصل هذا الشفاء فهل يؤخذ من ذلك عدم جواز تصرف المشتري الناذر بعد إيقاع الإقالة إذا رد البائع مثل ثمنه أم لا؟ بينوا ذلك"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ما أفاده كلام الإسعاد من زوال ملك المنذور المعين بالشفاء فيمتنع تصرف الناذر فيه بعد الشفاء صحيح فقد صرحوا بأنه لو قال علي أن أتصدق بهذا المال أو بهذه الدراهم تعين ذلك للصدقة ولو لم يقل لله وزوال ملكه عنها بمجرد قوله ذلك بخلاف ما لو نذر عتق عبد بعينه فإنه وإن تعين عتقه لكن لا يزول ملكه عنه إلا بعتقه لأن الملك فيه لا ينتقل بل ينفك عن الملك بالكلية وفيما مر ينتقل إلى المساكين ولهذا لو أتلف وجب تحصيل بدله بخلاف العبد لأنه المستحق للعتق وقد تلف ومستحقو ما ذكر باقون ولو التزم بنذر أو غيره التصدق بدراهم في ذمته ثم عين عنها دراهم لم تتعين وألحق بها كل ما لا يصلح للأضحية والعتق وذلك لأن تعيين كل من نحو الدراهم عما في الذمة ضعيف فلم يؤثر في زوال الملك بخلاف ما لو التزم أضحية أو عتقا ثم عين عن ذلك شاة أو عبدا فإنه يتعين كما لو عين ابتداء هذا ما يتعلق بما في الإسعاد وأما ما أراد السائل نفع الله تعالى به أن يأخذ منه بقوله فهل يؤخذ من ذلك إلخ فلم يظهر من عبارته ما الذي أراده بذلك فليتبين مراده حتى يعرف فيبين حكمه فإذا أراد أن المشتري نذر التصدق بعين المبيع إن شفي مريضه فشفي ثم أراد التقابل فيه هو والبائع فهل يجوز ذلك قلنا نعم تجوز الإقالة حينئذ وإن كان المبيع قد زال ملكه عنه بالشفاء كما لو أتلف المبيع أو تلف فإنها تجوز بعد تلفه ويلزم البائع رد عين الثمن إن بقي وإلا فرد بدله ويلزم المشتري رد بدل ولا تقاس الإقالة على امتناع التصرف فيه بعد الشفاء لأنها ليست تصرفا فيه بل في بدل كما علمت من أنها إذا وقعت بعد الشفاء تصح وفائدتها رجوع البائع عليه ببدله من مثل أو قيمة وإن أراد أن المشتري الناذر ما مر أراد أن يتصرف فيه قبل الشفاء فهل يجوز له ذلك قلنا هذا السؤال لا يتقيد بالمشتري وإنما يجري في أصل المسألة فيقال من

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت