فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 1843

ص -272- نذر التصدق بعين مال إن شفى الله تعالى مريضه هل له أن يتصرف فيه قبل الشفاء لأنه إلى الآن لم يزل ملكه أو ليس له التصرف فيه لتعلق حق النذر بعينه والذي صرحوا به هو الثاني حيث قالوا إن تعلق النذر بعينه يمنعه من التصرف فيه وإن أراد غير ذلك فليبينه وعبارته على غلاقتها التامة لا يمكن أن يتخيل منها غير ما ذكرته.

"وسئل"رحمه الله تعالى عمن نذر متى استحق مبيعك أو ادعي عليك أو ما أشبه ذلك فلك علي كذا فهل يصح النذر أم لا؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله المنقول المعتمد أنه لا يصح ذلك كما ذكرته بما فيه في شرح الإرشاد وعبارته أفتى الغزالي بأن قول البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فعلى أن أهبك ألفا لغو ما لم يحكم بصحته حاكم يراه بمذهب معتبر وأقره الشيخان لأن الهبة وإن كانت قربة إلا أنها على هذا الوجه كالمباحة ونظر فيه بما قال إن فعلت كذا فله علي أن أصلي ركعتين وقد يجاب بأن الالتزام في هذه يصدق بوجه صحيح وهو إن وفقني الله سبحانه وتعالى لفعله كما يعلم مما يأتي في نذر اللجاج وفي مسألتنا لا يحتمل كذلك لأنه علق بخروج المبيع مستحقا وهو لا يتصور فيه ذلك ونحوه مما يأتي ثم فتفصيل بعضهم بين أن يكون الموهوب له ممن يقصد التقرب بالهبة له كالعالم والصالح فيلزم وبين غيره فلا يرد بما تقرر انتهت عبارة الشرح المذكور ثم قلت فيه بعد ذلك واعلم أن الأذرعي قال إن كلامهم ناطق بأن النذر المعلق بالقدوم نذر شكره على نعمة القدوم فلو كان قدوم فلان لغرض فاسد للناذر كأجنبية أو أمرد فالظاهر أنه لا ينعقد كنذر المعصية ورده شيخنا أي زكريا رحمه الله تعالى بأنه سهو منشؤه اشتباه الملتزم بالمعلق به والذي يشترط كونه قربة الملتزم لا المعلق به والملتزم هنا الصوم وهو قربة فيصح نذره سواء أكان المعلق به قربة أم لا اهـ. وفيه نظر بل هو السهو كيف وكلامهم مصرح بما ذكره الأذرعي فقد نقلوا عن الروياني وأقروه أنه لو قال إن هلك مال فلان أعتقت عبدي لم ينعقد لأنه حرام وكما إن طلب هلاك مال الغير حرام كذلك طلب قدوم من مر فالمسألتان على حد سواء وقد ضبط الصيمري ما يكون النذر في مقابلته بأنه ما يجوز الدعاء به وفي كلام ابن الرفعة ما يصرح بأن كون المعلق عليه في النذر أمرا مباحا متفق عليه وإنما الخلاف في أنه هل يكفي مطلق المباح أو يختص بمباح يقصد ويندر حصوله فالحاصل أنه يشترط في المعلق عليه أن لا يكون قربة فهما يفترقان من هذه الحيثية ويتحدان من حيثية انتفاء المعصية عن كل منهما والذي ذكره الأذرعي إنما هو اشتراط انتفاء المعصية من المعلق عليه لا اشتراط كونه قربة فالقضاء عليه حينئذ بالسهو هو السهو لما تقرر فاستفده انتهت عبارة الشرح المذكور واعتمدت أيضا في شرح العباب كلام الغزالي فإني لما نقلته عنه فيه وقلت وجه جعل الغزالي هذا من المباح مع أن الهبة قربة كما صرح به كثيرون أنها وإن كانت قربة إلا أنها على هذا الوجه الخاص أعني تعليقها وجعلها في مقابلة ما ذكره ليست قربة ولا محرمة فكانت مباحة والملتزم بالنذر لا يكون إلا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت