فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1843

ص -274- للفوراني وقد صرح الإمام في النهاية بما قررناه فقال والنذر الذي يصدر من المريض في مرضه المخوف من الثلث لا خلاف فيه وكذا الكفارات التي تجري أسبابها في المرض وما ذكره الإمام في الكفارة فيه وقفة وقد يرجح أنه من رأس المال بأن مثل ذلك لا يقصد به حرمان الوارث بخلاف النذر ومما يدل على أن النذر في مرض الموت يحسب من الثلث في حق الأجنبي أنه لو نذر أن يتصدق على بعض ورثته بشيء وكان النذر في مرض الموت أنه لا اعتراض لبقية الورثة عليه وهذا لا سبيل إليه بل لبقية الورثة رده وإن خرج من الثلث لئلا يلزم أن يزيد بعض الورثة على بعض وهو ممنوع منه اهـ. وأفتى أيضا فيما لو نذر من به مرض مخوف أو نحوه بصدقة بأن ذلك يحسب من الثلث وأطال في بيانه وذكر ما مر عن الإمام وتعقب قوله السابق في الكفارات بأنه بعيد قال والقياس أنها من رأس المال اهـ. وبما تقرر أن المنقول المعتمد بل المتفق عليه كما مر عن الإمام أن النذر في المرض يحسب من الثلث إن كان للأجنبي ويتوقف على إجازة بقية الورثة إن كان لوارث وحيث اتصل الموت بالمرض الواقع فيه النذر أضيف الموت إلى ذلك المرض وكان النذر أو التبرع الواقع فيه محسوبا من الثلث ولا عبرة باحتمال حدوث مرض آخر مخوف لأن الأصل عدم ذلك فلا يراعى ولا ينظر إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله تعالى عمن نوى أو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو يبني مسجدا في موضع معين فلم يتيسر له ذلك فهل له أن يعمر بذلك مسجدا آخر في موضع آخر أو لا وهل يفرق في ذلك بين الموضع الذي يجتمع الناس فيه غالبا أو لا؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى به بقوله النية في ذلك لا يجب بها شيء فله البناء في الموضع المعين وغيره مطلقا وأما نذر بناء مسجد في محل معين يحل البناء فيه فصحيح سواء أجتمع الناس ثم غالبا أم نادرا وخرج يحل بناؤه في مقبرة مسبلة فإنه حرام فلا ينعقد نذره وهل يلحق به بناؤه في المحل المكروه كبنائه على قبر لم يندرس في أرض مملوكة واتخاذه في المحال التي تكره الصلاة فيها ومنها الأراضي الملعونة أو التي نزل بها عذاب هذا إن بقي المعنى الذي كرهت الصلاة لأجله كالمقبرة المملوكة بخلاف اتخاذ حمام مسجدا فإن الوجه زوال الكراهة لزوال علتها كما بينته في شرح العباب ردا على ابن العماد أو لا يلحق بذلك بل لا يصح نذر بنائه ولو في المحل المكروه للنظر في ذلك مجال وكلامهم في باب النذر صريح في صحة نذر المكروه لكن لا لذاته بل لغيره كصوم يوم الجمعة وما هنا الظاهر أنه لذاته لأن الكراهة إنما جاءت من حيث كونه مسجدا وحينئذ فالظاهر أنه لا يصح نذر بناء المسجد في المحل المكروه المذكور ثم إذا صح نذر بنائه في محل معين فالقياس أنه لا يجوز له إبداله بغيره مطلقا لاختلاف الأغراض باختلاف المحال فقد يكون المحل المعين للبناء أحل أو أبعد عن المؤذيات بمن به أو نحو ذلك وبهذا يفرق بين ما ذكرته من التعيين هنا وعدمه في مسائل كالاعتكاف والصلاة في غير المساجد الثلاثة ومما يؤيد ما ذكرته أيضا قولهم لو

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت