فهرس الكتاب
ص -275- نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز له التصدق بدله بدينار أي لاختلاف الأغراض باختلاف الأعيان.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن شخص نذر على نفسه نذرا وكتبه بخطه فقال أشهد على نفسه مسطر هذه الأحرف فلأن أني نذرت على نفسي نذر قربة وتبرر أن أنفق على عيال ابن عمي فلان مدة حياته الموجودين والمتجددين في كل يوم ثلاث قطع فضة سليمانية وهذا خطي شاهد علي وكفى بالله شهيدا وأشهد على نفسه بمضمون ذلك جماعة عدولا فهل يلزم هذا النذر أو لا وإذا قلتم يلزم ولم ينفق هل يصير دينا عليه أو لا وإذا قلتم يصير فمن الذي يطالبه به أهو ذو العيال أم العيال أنفسهم وإذا ادعى الإنفاق وأنكر ذو العيال فمن المصدق أفتونا مأجورين."فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله وقد كثر اختلاف المتأخرين في نذرت هل هو صريح أو كتابة أو إقرار فقال بكل جمع وانتصروا له والمعتمد كما بينته في شرح العباب وغيره أنه صريح مطلقا واشتراط ذكر الله في الصراحة بعيد وحينئذ فالنذر المذكور صحيح لازم وإذا مضت عليه أيام ولم ينفق فيها صارت حصة الماضي دينا عليه وإن أعسر أخذا مما لو نذر التصدق على فلان كل يوم بدرهم وأعسر فإنه يستقر في ذمته حصة ما أعسر عنه على المنقول المعتمد خلافا لما وقع في جامع المختصرات في الصوم والمطالب هو المنذور له إن كان كاملا وإلا فوليه والمصدق في عدم الإنفاق هو المنذور له أو وليه فعلى الناذر البينة لأنه أدى المنذور به إلى المنذور له إن كان كاملا وإلا فإلى وليه وقوله والمتجددين اختلف فيه المتأخرون فقال بعضهم إنه مبطل للنذر تنزيلا له منزلة الهبة وفرق بينه وبين الوقف بأن العين الموقوفة موجودة وإنما للموقوف عليهم المنفعة فيمكن أن يصل من سيوجد إلى المنفعة بخلاف النذر فإنه إذا صح على الموجودين نفذ تصرفهم في العين المنذور بها بما يزيل الملك فإذا تصرفوا فيها بذلك لم يدرك من سيوجد شيئا من ذلك وقال بعضهم يصح النذر على الموجودين بالقسط خاصة لا على غيرهم فعلى هذا إن حدث لابن عمه عيال صح على الموجودين بالقسط وإن لم يحدث له عيال وأيس من حدوثهم صح النذر على الموجودين بالنصف وبطل في النصف إذ هو بمنزلة إذا أوصى لأولاده الموجودين والمعدومين الذين يمكن وجودهم فإن مقتضى القواعد الفقهية الصحة في النصف وكأن الموجود شيء والمعدوم شيء ولا ينافيه قول أهل السنة: المعدوم الممكن وجوده خارجا ليس بشيء ولا ثابت ولا موجود لأن ذاك اصطلاح لهم فروا به من ضلالة وقع فيها غيرهم وإلا فمقتضى اللغة إطلاق الشيء على المعدوم على أن ما نحن فيه قد صرح فيه بالمعدم الممكن وجوده فليس هو من مبحث الأصوليين المختلفين فيما ذكر وفي هذه إمكان حدوث عيال بوقف المنذور وقف تبين ثم يترتب الحكم على ما ذكرناه ولا يشكل على ما مر قولهم لو أوصى لحملها فأتت بحي وميت فالكل للحي والميت كالمعدوم لأنه هنا لم ينص على المعدوم وفيما نحن فيه نص عليه صريحا وأطلق
ج / 4