فهرس الكتاب
ص -276- بعضهم صحة النذر للموجودين في النصف كالوصية بجامع أنها تمليك ولا يصح تمليك المعدوم وأفتى بعضهم بصحة النذر وإعطاء الموجودين الكل ويشاركهم من حدث كما لو قسمت التركة بين الورثة ثم حدث وارث هذا حاصل ما للناس في هذه المسألة وقد يرجح الأخير لا لما نظر به قائله لوضوح الفرق بين ما هنا والإرث فإن الوارث لا بد أن يكون موجودا عند الموت وهو لا يقول بنظير ذلك في مسألتنا وإنما الذي يوجه به ذلك القياس على الوقف والفرق السابق لا يجدي عند تأمله وقولهم تمليك المعدوم لا يصح يحمل على تمليكه استقلالا إما تبعا فإنه يصح وقد يرجح والذي قبله قياسا على الوصية كما ذكره قائل ذلك وعليه فيفرق بين ما هنا والوقف بأن القصد من الوقف الدوام على البطون والطبقات المتجددة بعد إن لم تكن فلم يضر ذكر المعدوم فيه تبعا لأنه تصريح يقتضيه بخلاف الوصية والنذر فإنه ليس القصد منهما إلا تمليك عين الموصى به والمنذور لموجود فإن أضاف إليه معدوما صار كأنه جمع بين ما يصح أحد ذينك عليه وما لا يصح وحينئذ فيصح في النصف على الرأي الثالث أو بالقسط تارة وفي النصف أخرى على الرأي الثاني والقول ببطلان النذر من أصله بعيد جدا فالحاصل أن الأقرب القياس على الوصية لا الوقف، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تعالى عمن نذر لولده فهل له أن يرجع كالهبة؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله أفتى بعضهم بأنه ليس له الرجوع بخلاف الهبة ولم يفرق بينهما بشيء وفي إطلاقه نظر ولو قيل إنه في نذر التبرر يرجع لأنه كالهبة بخلاف نذر المجازاة لا يرجع لأنه كالمعاوضة لم يبعد.
"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى هل يصح النذر مع التأقيت وبما لا يقدر على تسليمه وبالنجس؟"فأجاب"بقوله إن وقع التأقيت في النذر للمنفعة فظاهر أنه يصح كالوصية بها بتفصيلها أو للعين فإن كان بمدة حياة المنذور له كنذرت لك بهذا عمرك فظاهر أنه يصح أيضا قياسا على الهبة على صورة العمرى فيملكها المنذور له وورثته من بعده ولا تعود للناذر مطلقا أو لا بمدة حياة المنذور له فالأوجه كما أفتى به بعضهم أنه لا يصح لأنه ليس لنا عين تملك بصيغة مدة ثم ترجع إلى المملك بعد انقضاء تلك المدة من غير رجوعه لا بالوصية وغيرها وإذا امتنعت الوصية بها كذلك مع أنها أوسع من النذر فالنذر أولى وأيضا فالتوقيت بغير عمر المتبرع عليه لم يعهد في الأعيان بل في المنافع ويصح بمغصوب ونجس يقتنى كالوصية.
"وسئل"رحمه الله تعالى بما لفظه اتفقا على بيع شيء ثم قال المشتري إلا لم أوفك الثمن فعلي مائة دينار نذرا ثم أبى الشراء فهل تلزمه؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا تلزمه المائة إذ يحتمل أن يقال إن النذر لم ينعقد لأنه نذر إن لم يوف الثمن وبامتناعه عن
ج / 4