فهرس الكتاب
ص -278-"وسئل"رحمه الله تعالى بما لفظه ما حاصل أحكام النذر لقبور الأولياء وللمساجد وللنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وما حاصل ما يجب في قسمة ذلك النذر هل هو على سكان مشهد المنذور له مع التسوية بينهم ومن سبق منهم وأخذ النذر يفوز به أو يشاركه فيه الباقون؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله النذر للولي إنما يقصد به غالبا التصدق عنه لخدام قبره وأقاربه وفقرائه فإن قصد الناذر شيئا من ذلك أو أطلق صح وإن قصد التقرب لذات الميت كما يفعله أكثر الجهلة لم يصح وعلى هذا الأخير يحمل إطلاق أبي الحسن الأزرق عدم صحة النذر للميت وفي العزيز في النذر لقبر جرجان ما هو صريح فيما ذكر وحذفه في الروضة لإيهامه صحة النذر للقبر مطلقا لكن مراد الرافعي كما في الخادم أن العرف اقتضى أن يتصدق به على فقراء جيران مشهده أو خدمته والنذر للمسجد صحيح لأنه حر يملك وحينئذ يصرف لمصالحه كالوقف عليه فلا يعطي خدمته منه شيئا إلا إن صرح الناذر بأنه قصدهم وحيث صح النذر للقبر عمل في قسمة المنذور على الفقراء والخدام والأقارب وغيرهم بالعادة المطردة في ذلك وقت النذر إن علمها الناذر أخذا من كلامهم في باب الوقف من أنه يعمل فيه بالعادة بهذه الشروط ومن ثم قالوا في العادة الموجود فيها هذه الشروط أنها بمنزلة شرط الواقف فكذا نقول هنا العادة المذكورة بمنزلة شرط الناذر فيعمل بجميع ما حكمت به فلو اعتيد أن من خرج وسبق إلى الناذر وأخذ منه فاز به عمل بذلك على ما أفتى به بعضهم قال السيد السمهودي رحمه الله تبارك وتعالى بعد ذكره نحو ما قدمته وكذا القول فيمن نذر به للنبي صلى الله عليه وسلم فإن قصد الناذر خدامه أو جيرانه صلى الله عليه وسلم عمل به وإن لم يعلم قصده واطرد العرف بشيء من ذلك حمل النذر عليه اهـ. ولم يقيد هو ولا غيره ذلك بما قدمته أن شرط العمل بالعادة أن يعرفها الناذر حين النذر ولابد من ذلك لما علمته من كلامهم في الوقف فإن علم من حال الناذر أنه لا يعرف تلك العادة المطردة في وقت أو شك في ذلك فالذي يظهر في حالة الشك حمله على العدة لأن الظاهر أن الناذر أحاط بها وأما في حالة العلم بعدم معرفته بها فيتردد النظر فيه ولا يبعد أن يقال ينظر لعرف أهل بلد الناذر في نذرهم للقبور فإن لم يعرف بلده أو لم يكن لهم عرف في ذلك اعتبرت العادة التي يقصدها أغلب الناس.
"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى عمن قال لآخر في حال صحته نذرت لك بصاع مثلا من أرضي كل سنة مدة حياتك ثم مات المنذور له فهل يبطل النذر أو يسلمه لورثته؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله لا يبطل النذر بموته بل يسلمه لورثته كل سنة لأنه لما نذر له بذلك من أرضه وصح النذر صار ذلك حقا للمنذور له متعلقا بعين تلك الأرض فينتقل لورثته كما أفتى به البلقيني وبحث بعض متأخري اليمن أنه بعد الموت يعتبر المنذور به من الثلث فينفذ فيه إن خرج منه وإلا فبالحصة مردود بأنه خلاف ما أطلقه الأصحاب من أن الوصية إنما تعتبر من الثلث إذا علقها بالموت أو وقعت في المرض وأما التصرف في
ج / 4