ص -21- عن ذلك بما فيه نظر, وقد بينت ذلك مع الجواب الصحيح الذي لا غبار عليه في كتابي شرح مختصر الروض فاطلبه فإنه مهم.
"وسئل"رضي الله عنه بما صورته قال ابن النقيب في مختصر الكفاية"لو كانت النجاسة في نحو أحد الكمين أو أحد طرفي العمامة واشتبه فهل يجتهد؟ فيه وجهان: أصحهما لا. وعليهما يخرج ما لو أخبره شخص بوقوع النجاسة في أحدهما فهل يجوز له قبول خبره؟ إن قلنا يجتهد جاز وإلا فلا"ا هـ. فما وجه التخريج فإنه أشكل على كثير."فأجاب"- نفع الله تعالى به - بقوله الظاهر أن هذا التخريج طريقة لبعض الأصحاب وإلا فكلام الأكثرين يقتضي قبول خبره مطلقا وهو الوجه الذي لا محيد عنه لأنه حيث كان المخبر ثقة وبين النجاسة, أو كان موافقا للمخبر في باب تنجيس الثياب ونحوها وجب قبول خبره. وإن قال له وقعت النجاسة في نحو أحد الكمين من غير أن عرف عين المتنجس كان هذا الإيهام لا يقتضي طعنا في الخبر لإفادة خبره تحقق نجاسة أحدهما وعند تحققهما يجب غسلهما على الأصح ويجتهد على مقابله فنتج من ذلك أن الوجه قبول خبره سواء أقلنا يجتهد أم لا ولك أن تقول قد يمكن توجيه تلك الطريقة المذكورة في السؤال بأن الإيهام في الخبر يورث فيه ريبة لكنها ليست قوية فلم تقو على رده مطلقا بل مع القول بعدم الاجتهاد لما يترتب على ذلك من مشقة وجوب غسلهما بخلاف ما إذا قلنا بجواز الاجتهاد فإنه لا مشقة حينئذ فجاز القبول ثم فرضه الخلاف في جواز القبول وعدمه به نظر إن أراد بالجواز إباحة؛ لأنه لا وجه للقول بحرمة القبول على القول به بل هو غلط فاحش فإن أراد به ما يشمل الوجوب كان له وجه وحينئذ يكون المراد بهل يجوز قبول إلخ؟ هل يجب؟.
"وسئل"رضي الله عنه عن امرأة على يدها أساور فتوضأت فجرى الماء على يدها فإذا وصل للأساور فمنه ما يعلو فوقها ثم يسقط على يدها ومنه ما يجري تحتها ثم يجري الجميع على باقي يدها بعد الأساور فهل يكفي جريانه مرة واحدة بهذه الصفة؟"فأجاب"- نفع الله تعالى به - بقوله: قضية كلامهم أنه لا يصير مستعملا بذلك وأنه يكفي جريانه مرة واحدة بهذه الصفة المذكورة.
"وسئل"رضي الله عنه عن ثوب صبغ بنيل متنجس فهل يشترط خروجه صافيا؟ وحينئذ فما الفرق بينه وبين ما إذا تنجس نحو تراب أو عجين فأورد عليه ماء وأوصله لجميع أجزائه فإنه يطهر."فأجاب"- نفع الله تعالى به - بقوله: نعم يشترط المبالغة في الغسل بحيث تزول أوصاف الصبغ ولا يبقى إلا ما عسر زواله من لون أو ريح؛ لاختلاط النجاسة بأجزائه فما دام فيه شيء من أوصاف النيل المتنجس الذي أقمناه مقام العين النجسة مع سهولة التمييز فالنجاسة باقية في الثوب كما يدل له كلام الأنوار وصرح به الماوردي حيث قال بأن اللون عرض, والنجاسة لا تخالط الأعراض وإنما تخالط العين فإذا زالت العين التي هي محل.
ج / 1