فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1843

ص -22- النجاسة زالت النجاسة بزوالها. وعبارة البغوي"إذا صبغ الثوب بصبغ نجس فما دام عين الصبغ عليه فهو نجس. فإن زالت العين وبقي اللون فهو طاهر كلون الحناء النجس". وعبارة الغزالي"وما تعسر إزالته كأثر الحناء النجس وما في معناه يعفى عنه", ويحكم بطهارة المحل مع بقاء أثره كما في أثر الدم وكلام هؤلاء مصرح باشتراط ما ذكرناه أما قول القاضي لو صبغ الثوب بصبغ نجس, ثم غسل بالماء وانغمس وبقي اللون قالوا يحكم بطهارته؛ لأن الماء يقدر على إزالة النجاسة ورفعها ولا يقدر على قطع الألوان ورفعها من المحل فإذا أورد الماء عليه علمنا أن ما غمره الماء من النجاسة قد زال وإنما بقي اللون ويدل عليه أن الصبغ النجس عند الانفراد إذا غمر بالماء يحكم بطهارته, واللون دائم كما قبل الغسل فضعيف إلا أن يؤول بما يوافق ما مر وفارق ذلك ما نظر به السائل بأن المتنجس في مسألتنا مائع وهو متعذر التطهير بخلافه فيما ذكره.

"وسئل"رضي الله عنه عما صورته ما الفرق بين المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين والقليل المكمل قلتين بمائع لا يغيره حيث يتأثر هذا الثاني بوقوع النجاسة فيه, وإن لم يتغير بخلاف الأول وأيضا فقد نزلوا المائع المستهلك في الثاني منزلة الماء في جواز استعمال الجميع لا في دفع النجاسة عن نفسه. وأجيب بأن رفع الحدث وإزالة النجس من باب الرفع ودفع النجاسة من باب الدفع, والدافع أقوى من الرافع فالدافع لا بد أن يكون أقوى من الرافع قيل وهذا هو الجواب عن كون المستعمل إذا بلغ قلتين كان في عوده طهورا وجهان ولو استعمل القلتين ابتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف ا هـ. فهل هذا الفرق صحيح؟ وكيف صورة الدفع وصورة الرفع؟ وما وجه قوة الدافع؟"فأجاب"- نفع الله به - بقوله: هذا يتوقف على مقدمة وهي أن القليل المستعمل هل العلة في عدم طهوريته كونه مسلوبا أو مغلوبا؟ وفي ذلك وجهان: أصحهما الثاني ومعنى السلب أن الطهور به قوة التطهير, فإذا استعمل بشرطه سلب محل الحدث تلك القوة منه كما أن الحناء فيه قوة الصبغ فإذا حنيت به يد سلبت منه تلك القوة بحيث إنه إذا حني به ثانيا لم يصبغ. ومعنى كونه مغلوبا أنه إذا تطهر به مع قلته فأصل معنى التطهير باق فيه إلا أنه ضعف بانتقال المانع إليه فصار مغلوبا لذلك. إذ المانع حينئذ شبيه بنحو صبر المحل في ماء فعذوبة الماء باقية فيه غير مسلوبة عنه لكن مرارة الصبر قد انتقلت إليه فغلبت عذوبته فالمانع مثله في انتقاله من العضو إلى الماء إذا تقرر هذا. فالمستعمل إذا بلغ قلتين إن قلنا: إنه مسلوب, فالسلب باق مع كثرته أيضا إذ المسلوب لا يمكن عوده فهو كالمائع لا يرفع حدثا, ولا يزيل نجسا ولا يدفع به فإن قلنا: إنه مغلوب فما ذاك إلا لضعفه بالقلة فإذا استعمل وهو كثير لم يتأثر بالاستعمال فإذا جمع القليل المستعمل حتى كثر زال ضعفه فبرز معنى الطهورية الكامن فيه فصار رافعا للحدث ومزيلا للنجس, ودافعا له فلم يتأثر به إذا وقع فيه بخلاف الذي بلغ قلتين بتكميل المائع ولم يغيره فإنه طهور؛ لبقاء اسمه فهو كما كان قبل انضمام المائع له لأنه كالمعدوم.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت