فهرس الكتاب
ص -282- وإنما المقصود غيره والوقف لا يقبل النقل بخلاف الوصية فإنها تقبل ومما يؤيد ذلك أن الوصية لها هل يتعين صرفها فيها قياسا على علف الدابة أو يفرق بأن علف الدابة يقصد التقرب به لأن ذاته قربة بخلاف عمارة الدار كل محتمل فإن قلت فما الفرق بين العمارة وعلف الدابة إذا قصده قلت الفرق ما مرت الإشارة إليه من أن العلف قربة ذاتية فصح قصده وإن كان هو الموقوف عليه بخلاف العمارة فإنها غير مقصودة وإنما المقصود غيره وذلك ممتنع.
"وسئل"عن النذر للأولياء هل يصح ويجب تسليم المنذور إليهم إن كانوا أحياء أو لأي فقير أو مسكين كان وإذا كان الولي ميتا فهل يصرف لمن في ذريته أو أقاربه أو لمن ينهج منهجه أو يجلس في حلقته أو لفقيره أو كيف الحال وما حكم النذر بتجصيص قبره أو حائطه فهل يصح أو لا؟"فأجاب"بقوله النذر للولي الحي صحيح ويجب صرفه إليه ولا يجوز صرف شيء منه لغيره وأما النذر لولي ميت فإن قصد الناذر الميت بطل نذره وإن قصد قربة أخرى كأولاده وخلفائه أو إطعام الفقراء الذين عند قبره أو غير ذلك من القرب المتعلقة بذلك الولي صح النذر ووجب صرفه فيما قصد الناذر وإن لم يقصد شيئا لم يصح إلا إن اطردت عادة الناس في زمن الناذر بأنهم ينذرون للميت ويريدون جهة مخصوصة مما ذكرناه وعلم الناذر بتلك العادة المطردة المستقرة فالظاهر تنزيل نذره عليه أخذا مما ذكروه في الوقف من أن العادة المستقرة المرادة في زمن الواقف تنزل منزلة شرطه والنذر للتجصيص المذكور باطل نعم يؤخذ من كلام الأذرعي والزركشي وغيرهما أنه يصح ذلك في قبور الأنبياء والأولياء والعلماء وكذا لو كان القبر بمحل لا يؤمن على الميت الذي فيه من السبع أو سرقة الكفن أو إخراج نحو مبتدعة أو كفار له إلا بالتجصيص فحينئذ يجوز بل يندب ويصح نذره لما فيه من المصلحة كما تصح الوصية به.
"وسئل"عما إذا نذر مدين لدائنه كل يوم بكذا ما دام دينه في ذمته أو رهنه بدينه أرضا ونذر له بمنفعتها مادام الدين باقيا بذمته هل يصح النذر ويلزم؟"فأجاب"بقوله أفتى جماعة من متأخري المصريين واليمنيين بالصحة وخالفهم آخرون لأن النذر حينئذ شبيه بالمعاوضة أو فيه شائبة معاوضة والنذر يصان عن المعاوضة إذ هو التزام قربة وأجاب بعض الأولين بأنه لا دلالة على تلك المشابهة من لفظ الناذر بل من قصده النذر بذلك في مقابلة صبره عليه وذلك شبيه بالقرائن والمواطأة في العقود ومذهب الشافعي رضي الله عنه عدم اعتبار تلك القرائن والمواطأة كما هو معلوم من كلامهم في البيوع والنكاح وغيرهما وإذا دار الأمر بين دلالة الألفاظ ودلالة القرائن غلبت الأولى فإن قلت صرحوا بأن القصد يصير العقد مكروها في نحو حيل الربا ونكاح المحلل فقياسه إن قصد ذلك بالنذر يصير مكروها ونذر المكروه لا ينعقد قلت إطلاق أن النذر المكروه لا ينعقد غير صحيح فقد
ج / 4