فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 1843

ص -283- صرحوا بنذر صوم الجمعة مع كراهته وأخذت منه في شرح العباب وغيره أن المكروه على قسمين مكروه لذاته ومكروه لعارض مع كونه قربة والأول هو الذي لا ينعقد نذره بخلاف الثاني ثم على الصحة قال بعض الأولين في صورة الأرض إن النذر لا يبطل بموت الناذر بل يبقى لورثته ويحسب من الثلث وقد مر بسط نظير ذلك في جواب قبل هذا واعترض بعضهم عدم بطلانه بموته فإن تأخير قضاء الدين بعد موت المدين حرام مع الطلب ومكروه مع عدمه وكل من الحرام والمكروه لا يصح نذره قال فالذي نجزم به البطلان بموت الناذر وكان نذره اشتمل على قربة وغيرها فصح في القربة وبطل في غيرها قال وقد رأيت لبعض علماء اليمن ما هو صريح في ذلك اهـ. وفيه نظر لأن النذر وقع خاليا عن ذكر ذلك الحرام والمكروه وإنما كل منهما شيء طرأ بعد انعقاد النذر ولزومه فلا يبطل النذر فيه لأنه أمر تابع لا مقصود.

"وسئل"عمن لا يصبر على الإضافة يحرم عليه التصدق بما يحتاجه لنفسه وكذا يحرم عليه التصدق بما يحتاج إليه وحينئذ فكيف يعرف من يصبر ومن لا يصبر ولو نذر أو تصدق بجميع ماله على شخص ثم ادعى أنه لا يصبر يقبل بيمينه أو بشاهدين أو لا يقبل مطلقا؟"فأجاب"بقوله نذر التصدق بجميع المال وعليه دين أو له عيال حرام فلا ينعقد نذره وكذا المكروه لذاته لا لعارض كصوم يوم الجمعة فيصح نذره كما صرحوا به في باب النذر خلافا لمن وهم فيه أما لو نذر بما فضل عن قضاء دينه وكفاية عياله وعن حاجة نفسه أو كان يصبر على الإضافة فيصح نذره والمراد بالكفاية ما يكفي لنفقة يوم وليلة وكسوة فصل ولا يقبل دعوى ناذر أو متصدق في عدم صبره بل يصدق المنذور له بيمنه أخذا بقاعدة تصديق مدعي الصحة غالبا والظاهر أنه لا تقبل بينته على أنه لا يصبر لأن ذلك لا يعرف إلا منه فلا اطلاع للبينة عليه بخلاف الإعسار لأنه يتعلق بالظاهر فيمكن علمه بخلاف الصبر وعدمه فإنه متعلق بالقلب وهو لا يمكن الاطلاع عليه وبفرض أن لنا اطلاعا عليه بقرائن أحواله كالإعسار فهو كما لو باع شيئا ثم ادعى أنه غير ملكه أو وقف لا تقبل دعواه على تفصيل فيه وبهذا اندفع قول بعضهم لو أقام شاهدين أو شاهدا وحلف معه أنه لا يصبر على الإضافة عمل بذلك وانتزع المال من المنذور له خصوصا إذا ادعى الجهل بعدم الصحة لأن المقصود المال فيقبل منه ويعتمد الشاهد في الإضافة قرائن الأحوال فإنه إذا كان له صديق ملازم لا يخفى عليه صبره وعدم صبره على المشقة فيشهد حينئذ على ما ظهر له من عدم صبره على الإضافة حيث عرف منه ذلك اهـ. وكله مردود بما قدمته فتأمله فإنه مهم.

"وسئل"إذا نذر شخص نذرا للنبي صلى الله عليه وسلم هل يملكه صلى الله عليه وسلم ويرصد لمصالح حجرته أو لمصالح مسجده أو لأهله فإذا صرف فهل يصرف لبني الحسنين أو لبني هاشم وبني المطلب أو لخدام حجرته أو لخدام مسجده أو لسكان بلده أم لا وإذا أخذ نذره أحد هؤلاء

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت