فهرس الكتاب
ص -285- ويقيم عليهم من يحفظه ويتصرف فيه بالغبطة والمصلحة ويفعل جميع ما تفعله القضاة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تبارك وتعالى عن قول المنهاج والأظهر أنه يقضي بعلمه إلا في حدود الله سبحانه وتعالى قال الزين بن الحسين في تكملته يعني وأظهر القولين أن القاضي يقضي بعلمه كما إذا علم صدق المدعي لأنه يقضى بشاهدين وهو يفيد الظن فالقضاء بالعلم أولى ومنهم من قطع به وعن الربيع كان الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبوح به لقضاة السوء وعلى هذا يقضي بعلمه بالتواتر من باب أولى إلى آخر كلام ابن الحسين الذي يحيط علمكم به فهل يا شيخ الإسلام بل إمام أئمة الأنام المحكم كالحاكم وإن قلتم لا فما الفرق وإن قلتم نعم فما هو العلم الذي يحكم به الحاكم أو المحكم بينوا لنا فإنا رأينا كلاما للأئمة لم نفهم الراجح منه؟."فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن الذي أفهمه كلام الأذرعي في توسطه أن المحكم لا يقضي بعلمه وعبارته هل للمحكم أن يحكم بعلمه بناء على المرجح أم لا لانحطاط رتبته لم أر فيه شيئا فيحتمل أن يجري فيه خلاف مرتب أولى بالمنع ويحتمل أن يقطع بالمنع انتهت وظاهرها بل صريحها ما تقرر من أنه لا يقضي بعلمه ومن ثم جزم بذلك بعض المتأخرين ولم يعزه للأذرعي كشيخنا في شرح الروض وغيره كصاحب العباب وعليه فالفرق بين المحكم والحاكم ما أشار إليه الأذرعي بقوله لانحطاط رتبته ووجهه أن الحكم المستند إلى القضاء أقوى من الحكم المستند إلى التحكيم فالقاضي أعلى رتبة من المحكم فلا يلزم من إلحاقه به في جواز الحكم المستند إلى السبب المتفق عليه من البينة أو الإقرار إلحاقه به في جواز الحكم المستند إلى السبب المختلف فيه وهو علمه وإن كانت العلة المجوزة للقاضي الحكم بعلمه من أنه إذا جاز استناد حكمه إلى البينة التي لا تفيد إلا الظن فلأن يجوز استناد حكمه إلى العلم الذي يفيد اليقين من باب أولى جارية بعينها في المحكم على أن هذه العلة فيها نظر إذ اليقين في القاضي ليس بشرط وإنما الشرط غلبة الظن كما صرح به الشيخان حيث قالا المراد بالعلم الظن المؤيد بقرينة تمثيلهم للقضاء به بما إذا ادعى عليه مالا وقد رآه القاضي أقرضه ذلك أو سمع المدعى عليه أقر بذلك إذ رؤية الإقرار وسماع الإقرار لا يفيد العلم بثبوت المحكوم به وقت القضاء فقول الإمام إنما يقضي بالعلم فيما يستيقنه اختيار له مخالف للمذهب وبما تقرر علم أن للقاضي الحكم بعلمه المستفاد من الخبر المتواتر بالأولى لأنه يفيد العلم القطعي وبذلك صرح الإمام واعتمده ابن الرفعة وكذا ابن أبي الدم قال بعد نقله عن النهاية وهو في غاية الحسن ووجه علو مرتبة القاضي على الحكم أن القاضي له الحبس والترسيم واستيفاء ما يحكم به من العقوبات وحد القذف والمحكم ليس له شيء من ذلك لأن ذلك يخرم أبهة الولاة ومن ثم لم يجز له أن يهيئ حبسا لأنه حينئذ يكون مضاهيا للقاضي وهو ممنوع من مضاهاته وأيضا فلا يجوز أن يحكم في حدود الله سبحانه وتعالى
ج / 4