فهرس الكتاب
ص -286- وتعازيره وألحق بها الماوردي الولايات على الأيتام ولا يجوز تحكيمه إلا إن تأهل للقضاء بالنسبة لجميع الوقائع لا لتلك الواقعة فقط فإن لم يتأهل لذلك لم يجز تحكيمه مع وجود القاضي فإن قلت لنا صورة ينفذ فيها قضاء المحكم دون القاضي فيكون أقوى منه على العكس مما مر وهي أنه يجوز له الحكم لنحو ولده وعلى عدوه على ما رجحه الزركشي لرضاء المحكوم عليه بذلك قلت ما رجحه فيه نظر ومن ثم جزم غيره بامتناع حكمه في الصورتين قال شيخنا في شرح الروض وهو القياس لأنه لا يزيد على القاضي وعلى تسليم ما ذكره الزركشي فهو لا يقتضي علو مرتبة المحكم على القاضي لأن ذلك إنما جاز له لأن المحكوم عليه بسبيل من عزل المحكم قبل تمام الحكم فرضاه بحكمه إلى فراغه يقتضي أنه وثق منه بأنه لا تهمة منه تقتضي رد حكمه بخلافه في الحاكم فإنه يلزم الخصم حكمه وإن لم يرض به فاشترط أن لا يكون هناك تهمة إذ لو وجدت لم يكن للمحكوم عليه سبيل إلى دفعها فاشترط انتفاؤها في القاضي دون المحكم فتفارقهما في ذلك لا يرجع لقوة مرتبتهما وإنما يرجع إلى حال المحكوم عليه كما تقرر فإن قلت يجوز التحاكم إلى اثنين فلا ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا ولا يجوز تولية قاضيين بشرط اجتماعهما على الحكم وهذا يقتضي تميز المحكم قلت لا يقتضيه لأن ذلك إنما امتنع في القاضيين دون المحكمين لنحو ما تقرر من أن اجتماعهما على الحكم لا يلحق المحكوم عليه منه ضرر لأنه بسبيل من عزلهما قبل تمام الحكم بخلاف القاضيين لو جوزنا اجتماعهما فإنهما ملزمان وقد يختلف رأي كل أو رأي مقلده ومع ذلك لا يمكن إبراز الحكمين أو أحدهما دون الآخر فيؤدي ذلك إلى تعطيل الأحكام والإضرار بالمدعين وكأن هذا الفرق هو الذي أشار إليه ابن الرفعة بقوله يجوز أن يتحاكما إلى اثنين فيجتمعان لا تولية قاضيين يجتمعان لظهور الفرق واعلم أن شرط نفوذ قضاء القاضي بعلمه أن يكون أهلا للقضاء لانتفاء التهمة حينئذ ومن ثم قال الأذرعي إذا نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة كما مر فينبغي أن لا ينفذ قضاؤه بعلمه بلا خلاف إذ لا ضرورة إلى تنفيذ هذه الجزئية النادرة مع فسقه الظاهر وعدم قبول شهادته بذلك قطعا اهـ. ويؤيده أن الشيخ عز الدين في القواعد شرط كون الحاكم ظاهر التقوى والورع قال الزركشي ولا بد منه ويؤخذ منه أنا لو نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة لا ينفذ قضاؤه بعلمه ولا ينبغي أن يجيء فيه خلاف الغزالي السابق في تنفيذ أحكامه لأنه علله بالضرورة ولا ضرورة في تنفيذ هذه الجزئية مع ظهور فسقه اهـ.والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تعالى قال الأصحاب لو ثبت دين على غائب فعلى القاضي عند طلب المدعي قضاؤه من ماله الحاضر أي بمحل ولايته دون الغائب وإن كان بمحل ولايته وبعضهم اعتبر كون الغائب أي الشخص بمحل الولاية وإن غاب ماله فما المعتمد من ذلك وما الدليل على ذلك؟"فأجاب"بأن الذي صرح به أصحابنا أن من وليها القاضي لو أراد أن
ج / 4