فهرس الكتاب
ص -287- يزوجها وهي في محل ولايته صح أو في غير محل ولايته لم يصح وإن كان الزوج حاضرا كما يأتي مبسوطا وبه يعلم أن المعتمد فيما في السؤال أن من يثبت عنده دين على غائب جاز له أن يقضيه من ماله الحاضر بالبلد والغائب عنها لكن يشرط أن يكون في محل ولايته دون ما إذا كان خارجا عنها فإنه ليس له أن يحكم بقضاء حقه منه وإلا لما كان لكتاب القاضي إلى القاضي كبير فائدة وعبارة الروضة لا تفهم خلاف ذلك لأن مراده بالحاضر فيها وفي أصلها من هو بمحل ولايته وفي الخادم التقييد بالحاضر يقتضي أن ماله إذا كان عائبا لا يجب الإذن في التوفية منه وذلك لا يتجه إذا كان الغائب غير خارج عن محل عمله أما الخارج فموضع نظر فيحتمل أن لا يأذن في ذلك وينهي الحال إلى حاكم بلد الناحية ويشهد له قول الرافعي قد يكون للغائب مال حاضر يمكن توفية الحق منه وقد لا يكون فيسأل المدعي القاضي إنهاء الحكم إلى قاضي بلد الغائب اهـ. كلام الخادم قال بعضهم وفي الاستشهاد بما ذكره نظر اهـ. ويرد بأنه استدلال صحيح لأن الرافعي لما قال حاضر يمكن توفية الحق منه أن المراد بالحاضر أن يكون في محل ولايته لأن كل ما فيها يمكن توفية الحق منه ولما قال وقد لا يكون فيسأل إلخ فهم منه أنه لا يحكم فيه حينئذ وإنما ينهى إلى قاضي بلد الغائب وما ذكر عن بعضهم غير صحيح بل لا بد أن يكون ما يوفي القاضي منه في محل ولايته سواء أكان المدين المحكوم عليه في محل ولايته أم لا هذا إن كان المراد من الحكم التوفية من مال الغائب أما إذا أراد الحكم بإلزام شيء لذمته فيحكم عليه وإن كان بغير محل ولايته كما صرحوا به في قولهم لا يزوج القاضي إلا من هي بمحل حكمه حال التزويج وإن كان الزوج خارجه قال القاضي لأن حكمه بمحل ولايته نافذ في أقطار الأرض أما إذا كان الزوج بمحل ولايته دونها فلا يزوجها له وإن أذنت له قبل أن تنتقل من محل ولايته لأن الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب فلم يكتف بحضوره بخلاف الحكم لحاضر على غائب لتعلق الحكم به اهـ. ثم رأيتني ذكرت المسألة في شرح الإرشاد وعبارته وإذا حكم له قضى أي وفي الحاكم وكيله أي وكيل الغائب الحق الذي ثبت له ولو من مال غائب حكم عليه إن كان لذلك الغائب المدعى عليه هناك مال لأنه نائبه وما أفهمه كلام الشيخين وغيرهما من أنه لا يعطيه إن لم يكن له هناك مال بل يكتب إلى قاضي بلد الخصم بسؤال المحكوم له معناه إن لم يكن في محل ولايته إذ المتجه كما قاله التاج السبكي أنه حيث كان له مال في محل ولايته أعطاه منه ولأجل ذلك حذف المصنف تقييد أصله المال الذي يقضي منه بقوله إن حضر لكن في إطلاقه نظر لشموله ما ليس في محل ولايته وبما تقرر يعلم رد تمسك الإسعاد بظاهر عبارة الشيخين وظاهر ما نقله عن التوشيح من أن العبرة بكون المحكوم عليه الغائب في محل عمله لا بماله والوجه ما مر من أن العبرة بماله لا به إذ المتصرف فيه هو المال فكان المدار عليه لا على مالكه وما بينه من أن بيع بعض القضاة بمحل ولايته توهما من مسألة في فتاوى القاضي وأن الأمر ليس
ج / 4