فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1843

ص -175- اللمس بلا شهوة دون النظر بشهوة فبينهما عموم وخصوص وجهي قال شيخنا رحمه الله والمتجه أن التحريم منوط بالمباشرة ولو بلا شهوة بخلاف النظر ولو بشهوة وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة ا هـ وفيه نظر والأوجه ما ذكرته من أن المدار على التمتع إذ علة التحريم أن ما بين السرة والركبة أقوى في الإفضاء إلى الوطء المحرم من غيره ولا يحصل الإفضاء إلى ذلك إلا مع الشهوة فقوله: وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة ممنوع بل هو أعظم منه لما مر من خبر من حام حول الحمى وبحث الإسنوي أن تمتعها بما بين سرته وركبته كعكسه واعترض عليه كثيرون منهم أبو زرعة بل قال ما قاله غلط عجيب بأنه ليس فيه دم حتى يلحق بها فمسها لذكره غايته أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعا وبأنها إذا لمست ذكره. فقد استمتع بما فوق سرتها وهو جائز إذ لا فرق بين أن يستمتع باللمس بيده, أو بسائر بدنه, أو بلمسها له وبأنه كان الصواب في نظم القياس أن يقول كل ما منعناه منه نمنعها أن تلمسه به فيجوز له أن يلمس بجميع بدنه سائر بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من لمسه بما مسها قال شيخنا وفيما اعترض به نظر لا يخفى وكان وجهه أن وجود الدم بالفعل ليس له مدخل في العلية فبطل ما تفرع عليه ومع ذلك الذي يتجه خلاف ما بحثه الإسنوي لا لما ذكروه بل؛ لأن العلة كما دل عليه كلامهم. إنما هي وجود التمتع في مظنة الدم, أو حماها وذلك موجود عند تمتعه بما بين سرتها وركبتها بخلاف تمتعها هي بما بين سرته وركبته فإنه ليس فيه لمس مظنة دم ولا حماها فكان الأوجه جوازه وجواز تمكينه لها منه؛ لأنه لا يدعو للوقاع كدعاية لمسه هو لما بين سرتها وركبتها ضرورة تمييز الحي عن غيره ودعوى أن العلة هي خشية الوقوع في الجماع المحرم ممنوعة؛ لأنه يلزم عليها تحريم التمتع بما فوق السرة إذا خشي منه ذلك وليس كذلك ثم رأيت الشافعي نص على ما ذكرته من أن علة تحريم الوطء في الفرج. ما به من الأذى وتحريم غيره خوف أن يصيبه شيء منه واستشكله الإمام بأن تضمخه بالأذى بعد انفصاله غير محرم له ووطء حائض لا أذى بفرجها بوجه محرم ويجاب عنه بما أشرت إليه من أنه ليس المراد الأذى بالفعل بل إنه مظنة له وما نيط بالمظنة لا يضر فيه التخلف في بعض الصور ومعنى قول الإمام غير محرم أي: تحريم الحيض المقتضي لكونه كبيرة فاندفع اعتراض ابن الرفعة وغيره عليه بأن التضمخ بالنجاسة حرام ولا فرق بين أن تقصد هي اللمس المحرم, أو يقصده هو إلا أنه إذا منعها لمس شيء من بدنه حرم عليها مطلقا. وإذا منعته لم يحرم عليه إلا لموجب قال الغزالي وجماع الحيض يورث علة مؤلمة للمجامع وجذاما في الولد انتهت عبارة الشرح المذكور.

"وقوله: فيه"أي: الوطء فحيث يحكم بطهرها أي: بأن كان تحيرها نسبيا لا مطلقا.

"قوله: على الأصح"عبارة المجموع يجوز عندنا وطء المستحاضة في الزمن المحكوم

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت