فهرس الكتاب
ص -290-"وسئل"رضي الله تبارك وتعالى عنه إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ونفذ عند حاكم آخر وتبين بطلان إشهاد الحاكم به الأول أو إبطال الحاكم الأول حكمه بقوله ما حكمت بهذا هل يبطل التنفيذ أو لا؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله إن التنفيذ مبني على صحة الحكم الأول فمتى بان فساد الأول بان فساد التنفيذ نعم قول الحاكم ما حكمت بهذا لا يعتد به إذا شهدت عليه بينة بأنه حكم به، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"نفع الله تعالى بعلومه إذا حكم حاكم في كتاب وجيئ بالكتاب إلى حاكم آخر على خلاف معتقده هل ينفذ أم لا بينوا لنا ذلك؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله إنه ينفذ وإن خالف معتقده كما حكى الشيخان تصحيحه عن السرخسي قالا وعليه العمل لكنهما حكيا قبل ذلك عن ابن كج عن النص أنه يعرض عنه فلا ينفذه ولا ينقضه لأن ذلك إعانة على ما يعتقده خطأ والمعتمد الأول كما أشارا إليه بقولهما وعليه العمل إذ هي صيغة ترجيح كما حققه بعض المتأخرين هذا كله إن كان ذلك الحكم مما لا ينقض فيه قضاء القاضي وإلا أعرض عنه جزما ونقضه بطريقه.
"وسئل"رحمه الله تعالى إذا حكم حاكم في واقعة فهل يترتب كل ما يتولد من تلك الواقعة على حكم الحاكم الأول أم كل حاكم على ما يقتضيه مذهبه كما إذا وكل وكيل في صلح أو بيع ثم باع أو صالح بمائة وما أظهر منها إلا أربعين ثم إنه استبرأ من الموكلين من وكيلهم فقال قد أبرأتموني من كل قليل وكثير وقد اتهمتموني بالمائة وأبرأتموني منها وقالوا لم نعلم أنها مائة إلا كنا متهمين وأبرأنا من شيء لا نعلمه والآن علمنا ولا نرضى تلك البراءة في هذا الزائد فقال الحاكم قد حكمت بالبراءة مما كان وما لم يكن حتى إنه لو ظهر زيادة كانت للوكيل فهل يكون كذلك لأنه يقول هذا يترتب على حكمي أم لا يكون إلا على معتقد الحاكم الآخر الذي قامت عنده البينة بالمائة وتكون للموكلين ابسطوا الجواب؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله إن الحكم بالصحة أو الموجب يستتبع جميع الآثار المترتبة على ذلك الحكم وقته وحينئذ يتعين الرجوع في صورة السؤال إلى مذهب الحاكم المالكي ولا يجوز للحاكم أن يحكم فيها بما يخالف مذهب مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه عما لو دفع المستفتي والمتزوج إلى مجيبه أو ملفظه درهما أو دينارا أو أقل أو أكثر ما حكمه وما حكم الوقف على القاضي؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله يجوز للمفتي أن يأخذ ما دفعه إليه المستفتي تبرعا وله أن يقول لا تلزمني الكتابة لك فإن أردتها فاستأجرني عليها فإذا استأجره لشيء ودفعه جاز له أخذه لكن الأولى التنزه عن ذلك اتباعا لأكابر السلف والخلف في ذلك ويجوز لمن علم آخر كيف يتلفظ بعقد نكاح أو نحوه أن يأخذ من المتعلم ما يعطيه له تبرعا أو بأجرة كما مر في المفتي
ج / 4