فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 1843

ص -294- استفتاء في مسائل عويصة في المناسخات تستغرق عليه زمنا طويلا فهل له أن يقول للسائل لا أصرف هذه المدة في تصحيح سؤالك إلا بأجرة معلومة وإذا لم يصح منه الاستئجار لجهله بالعمل المستأجر له فما حيلته مع أن المفتي ليس له ما يكفيه"فأجبت"بقولي ليس لمن قرأ كتابا أو كتبا ولم يتأهل للإفتاء أن يفتي العامي إلا فيما علم من مذهبه علما جازما لا تردد فيه كوجوب النية في الوضوء ونقضه بلمس الذكر أو بلمس الأجنبية ونحو ذلك مما لا مرية فيه بخلاف مسائل الخلاف فإنه لا يفتي فيها نعم إن نقل له الحكم عن مفت آخر غيره أو عن كتاب موثوق به وكان الناقل عدلا جاز للعامي اعتماد قوله لأنه حينئذ ناقل لا مفت وليس لغير أهل الإفتاء الإفتاء فيما لم يجده مسطورا وإن وجد له نظيرا أو نظائر والمتبحر في الفقه هو الذي أحاط بأصول إمامه في كل باب من أبواب الفقه بحيث يمكنه أن يقيس ما لم ينص إمامه عليه على ما نص عليه وهذه مرتبة جليلة لا توجد الآن لأنها مرتبة أصحاب الوجوه وقد انقطعت من أربعمائة سنة ومن طلب منه إفتاء من مناسخة مكتوبة لم يجز له الإقدام عليه إلا بعد الامتحان والاختبار وللفرضي أن يمتنع من التأصيل والتصحيح إلا أن يجعل له أجرة في مقابلة ذلك وإلا فطريقه أن يجعل له على ذلك جعل معلوم.

وسئل"رحمه الله تعالى عن مسألة سئل عنها أبو الحسن الأصبحي وعن جوابه فيها وجواب غيره وهي إذا عدم في قطر ذو شوكة وحاكم ولم يوجد للمرأة ولي ولا للأطفال وصي ونحوه فهل لجماعة من أهل البلاد تنصيب فقيه يتعاطى الأحكام في الأبضاع والأموال فأجاب الأصبحي رحمه الله تعالى بقوله نعم إذا لم يكن رئيس يرجع أمرهم إليه اجتمع ثلاثة من أهل الحل والعقد ونصبوا قاضيا صفته صفة القضاة ويشترط في الثلاثة صفة الكمال كما في نصب الإمام اهـ. قال الإمام السيد السمهودي رحمه الله تعالى في فتاويه ووجهه أن الميسور لا يسقط بالمعسور فحيث تعذر الإمام وأمكن نصب القاضي وجب لأن الضرورة داعية إليه فيأثم أهل تلك البلاد بتركه وقوله صفته صفة القضاة أي التي يمكن وجودها في زمانهم فكما يجوز للإمام تولية المقلد للضرورة يتعين على هؤلاء توليته فإذا اجتمع جماعة من أهل الحل والعقد والموصوفين بصفة الكمال على نصب مقلد قاضيا تم ذلك ونفذ حكمه فيحكم بينهم بما يعلمه من مذهب إمامه وبالجملة فالتمادي على ترك إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله وقد علمت أن إقامته ليست متوقفة على وجود الإمام الذي يعسر عليهم ولا على المجتهد بل الضرورة مقتضية لما ذكرناه اهـ. كلام السمهودي رحمه الله تعالى وقوله وبالجملة فالتمادي على ترك إقامة قاض في قطر من الأقطار معصية تعم أهله يؤيده قول المقدسي رحمه الله تعالى في القضاء من الإشارات إذا اجتمع أهل بلد على أن لا يلي أحد فيهم القضاء أثموا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه"، اهـ. قال الشيخ الإمام ابن ناصر في"

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت