فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 1843

ص -295- بعض أجوبته إن البلد الذي لا حاكم فيه تجب الهجرة منه لقولهم في باب الإمامة لا بد للناس من حاكم يأخذ على يد الظالم للمظلوم وينصف الناس بعضهم من بعض والله سبحانه وتعالى أعلم وقد سئل القاضي جمال الدين بن ظهيرة رحمه الله تعالى عما إذا كانت قرية من القرى وأهلها يملك كبارهم الحل والعقد فيها دون غيرها فهل يصح نصبهم لرجل يمضي بينهم بعض ما يمضي الحاكم وقد أظهروا له الطاعة فيما يقربهم من الله سبحانه وتعالى وبايعوه على ذلك وهو معتقد منهم عدم الوفاء ثم لم يفوا بأكثر أو بالجميع هل ينفذ منه ما ينفذ من الحاكم من تزويج المجنونة وبيع مال المديون لحق الغرماء وحفظ أموال اليتامى والبيع لهم والشراء بالمصلحة وأشباه ذلك وما يشترط فيه في نفسه وما لا يشترط فأجاب رحمه الله تعالى بأنه يجوز للكبار المذكورين أن يولوا قاضيا في القرية المذكورة يحكم بين الناس وإذا فعلوا ذلك صح ونفذت أحكامه وصح تزويجه للمجنونة وغيرها وبيع مال المديون عند امتناعه ويحفظ مال اليتيم ويتصرف فيه ويحفظ أموال الغائبين ويتولى جميع ما يتولاه الحكام وكذا لو كان للقرية شيخ يرجعون إليه في أمورهم ويقدمونه عليهم على عادة العرب فله أن ينصب حاكما يحكم بين أهل القرية كما ينصبه الإمام ونائبه ولا يشترط في الشيخ المذكور أن يكون عدلا بل لو لم يكن لأهل القرية شيخ ولا كبير يرجعون إليه فلهم أن ينصبوا قاضيا يقضي بينهم ويصح ذلك منهم وتنفذ أحكامه عليهم وقد أفتى بذلك كله الشيخ الإمام العالم العلامة الولي الكبير السيد الشهير أبو العباس أحمد بن موسى ابن عجيل اليمني رحمه الله تعالى فيما وقفت عليه له وهو ظاهر ويشترط في المنصوب المذكور ما يشترط في القاضي والشروط المعتبرة مفقودة في هذا الزمان بل من قبله بدهر طويل وقد ذكر الغزالي في وسيطه وحكاه عنه الرافعي في الشرح وجزم به في المحرر أن من ولاه ذو الشوكة نفذ حكمه وإن كان جاهلا أو فاسقا للضرورة وهذا هو اللائق بهذا الزمان ولهذا قال في الحاوي الصغير وإن تعذر فمن ولاه ذو الشوكة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ. ما قاله القاضي جمال الدين وأفتى ولده الشيخ شهاب الدين أحمد بأنه إذا قلد أهل الاختيار قاضيا جاز إذا أمكنهم نصرته وتنفيذ أحكامه والذب عنه وإلا فلا وكذا قال نحوه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ. وعبارة الماوردي رحمه الله تعالى في الحاوي إذا خلا بلد عن قاض وخلا العصر عن إمام فقلد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا وأمكنهم نصرته وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجز تقليده. اهـ. كذا قاله ابن الرفعة في الكفاية وتبعه ابن النقيب وسئل بعض المتأخرين عن رجل في بلاد ليس فيها سلطان هل يجوز حكمه إذا حكمه الخصمان أو لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله إذا حكمه الخصمان ورضيا بحكمه وكان أهلا للحكم جاز ونفذ حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم. وسئل بعضهم أيضا عما إذا لم يكن في البلد إمام مولى ورضيت العامة بأحكام رجل عدل عندهم يلزم حكمه أم لا بد من التولية لأن الشرع مبني على

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت