ص -178- حكمه لاستحالة الحكم بالنفاس بعد خمسة عشر يوما فيحكم عليها بأنها طهر. ولأجل هذه الاستحالة فارق نظيره في الحيض. فيما لو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا, ثم حمرة مستمرة من أن الحيض هو الأسود والحمرة الأولى دم فساد إذ لا استحالة في ذلك والقوي إنما يستتبع ما بعده دون ما قبله ويجري هذا الذي ذكرته في نظيره من الأمثلة التي ذكرها المؤلف بعده كما لو رأت عقب الولادة عشرين أشقر ثم أربعين, أو ثلاثين أسود, ثم أحمر فالأسود هو النفاس واستتبع ما قبله فحكم عليه بحكمه نظرا لتلك الاستحالة أيضا وما بعده من الضعيف المجاوز طهر فإن قلت أي فرق هنا بين الضعيف والنقاء إذ لو رأت عقب الولادة نقاء خمسة عشر كان ما بعدها. حيضا لا نفاسا فلم لم يكن كذلك في الضعيف مع حكمهم باستوائهما في غير ذلك؟ قلت الفرق بينهما واضح فإن النقاء فاصل حسي فلذا أوجب للسواد الحكم بأنه حيض من غير نظر لتمييز ولا لعدمه. وأما الضعيف فليس كذلك لكونه من جنس ما بعده وفيه صفة تقتضي تقدمه عليه في الحكم على قول وهي الأولية فبينهما تعارض فقدمنا اللون مثلا؛؛ لأن دلالته أقوى من مجرد السبق وإذا قدم فتارة يمكن إلغاء السابق كما قالوه في الحيض وتارة لا يمكن إلغاؤه لأمر خارج هو الاستحالة التي ذكرناها هنا فوجب اندراجه في القوي والحكم عليه بحكمه للضرورة كما حكمنا على النقاء الحقيقي بذلك لضرورة السحب على الأصح.
"قوله: وهو لا بعد فيه كما هو ظاهر"؛ لأنها فاقدة لشرط التمييز هنا وهو أن لا يجاوز القوي الستين وحينئذ فترد إلى مرد المبتدئة غير المميزة.
"قوله: قبل خمسة عشر"ليس بقيد بل لو رأت تسعة وخمسين ضعيفا, ثم يوما قويا وجاوز كانت غير مميزة كما يصرح به كلامهم. ومنه قول المصنف الآتي وهي من كان دمها بصفة واحدة, أو بصفتين وتأخر حتى جاوز الستين.
"قوله: والمسألة في الصورة الأولى..إلخ"هذا ذكره تأييدا. مع ظهور الفرق بين الصورتين لما علمت أنها في الصورة الأولى لم تفقد شرط التمييز فحكمنا عليها به بخلافها هنا فإنها بمجاوزة القوي المرئي قبل خمسة عشر, أو بعدها فقوية فكان الوجه فيها كما ذكرته من أنها ترد إلى مرد المبتدئة غير المميزة وقوله لإطلاقهم: إن الدم..إلخ ممنوع إذ لم يطلقوا كذلك بل فصلوا كما ذكرناه فإن فرض إطلاق أحد منهم كذلك وجب حمله على التفصيل المعلوم المقرر الذي ذكرناه وبهذا اندفع قوله: أيضا أخذا من كلامهم فقد تقرر أن كلامهم لا يؤخذ منه ما ذكره في المسألة الأخيرة.
"قوله: فلو رأت قويا ثم ضعيفا..إلخ"ما ذكره في ذلك كله ظاهر معلوم من كلامهم هنا وفي الحيض نعم قوله: أولى كما رأيناه ممنوع لما علمت من الفرق بين السابق على
ج / 1