فهرس الكتاب
ص -358- قوي الظن بقبول قوله المقصود له كما تقرر وإذا قوى الظن به وجب قبوله والحكم به وقوله لا يكون مشهودا به حتى يقولوا إنا نشهد بالحدود ممنوع لما تقرر أنه مشهود به ضمنا وإن لم يقولوا ذلك وأن الضمني في ذلك كالمقصود فتأمل ما قلناه المستند إلى ما قالوه وصرحوا به يظهر لك به رد جميع ما قاله واستند إليه ثم رأيتني استفتيت عن هذه المسألة بما لفظه ما قولكم في مستند لفظه هذا ما اشترى فلان جميع العزلة التي يحدها من المشرق كذا ومن المغرب كذا ومن الشام كذا ومن اليمن الطريق المسلوك اشتراء صحيحا شرعيا ثم قال شاهده لما تكامل ذلك ثبت لدى فلان الحاكم الشرعي بشهادة شاهديه جريان عقد التبايع المشروح أعلاه في جميع المبيع المعين بأعاليه على الوجه المشروح فيه شراء صحيحا شرعيا وحكم بموجب ذلك حكما صحيحا شرعيا فهل ذلك شامل للحكم بأن الحد اليمني طريق مسلوك أو لا فأجبت نعم ذلك شامل للحكم بما ذكر فقد صرح أصحابنا رحمهم الله تعالى بنظيره حيث قالوا لو شهد اثنان أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان هذا في كذا ثبت النسب تبعا للوكالة.
وإن كان غير مقصود بالشهادة كما أن من شهد بثمن في بيع أو مهر في نكاح كان شاهدا بالعقد وإن لم يقصد بشهادته إلا المال اهـ. فكذا في مسألتنا إذا شهدا عند الحاكم بجريان عقد التبايع المشتمل على تحديدهما للمبيع بما ذكر كان ذلك شهادة منهما بأن الحد اليمنى شارع مسلوك فإذا حكم الشافعي بجميع ما شهدا به كان حكما منه بأنه شارع اهـ. فإن قلت يفرق بين مسألة الحدود ومسألة الشهادة بأن التوكيل متضمن لثبوت النسب تضمنا لا انفكاك عنه إذ لا يتصور وجود توكيل فلان إلا إن كان ابن فلان لأن الصورة أنه غائب عن مجلس الحكم بخلاف الحدود فإن القصد انتهاؤها إلى كذا وإن لم يثبت كذا قلت هذا الفرق خيال باطل بل هما على حد سواء إذ الحدود يتوقف عليها صحة البيع أيضا فشهادتهما ببيع المحل المحدود بكذا وكذا شهادة بأن المبيع ينتهي حده إلى ملك فلان فمتى لم يثبت أنه ملك فلان وإلا كان الحد غير معلوم ويلزم من عدم علمه بطلان الشهادة بالبيع لأنه يشترط في صحة الشهادة كالدعوى التحديد من الجهات الأربع ما لم يحصل شهرة بدون ذلك فظهر توقف البيع المشهود به على التحديد كما أن الوكالة المشهود بها متوقفة على البنوة.
فإذا قالوا في الشهادة بالوكالة المذكورة إنها شهادة بالبنوة فكذلك الشهادة بالبيع المذكور شهادة بالحدود بلا فرق والله سبحانه وتعالى أعلم ثم رأيت في فتاوى السيد السمهودي شكر الله تعالى سعيه ما لفظه مسألة ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنه شراها من آخر وصورة مكتوب الشراء الذي شهدت به البينة اشترى فلان من فلان ما هو بيده وملكه يومئذ وكتب كل من الشهود وشهدت بمضمونه وشهد كذلك عند الحاكم فهل يكتفى بذلك في ثبوت الملك للبائع في ذلك التاريخ حتى يقضى للمدعي بها الجواب هذه المسألة.
نقل الأذرعي فيها عن الزبيلي أن هذه الدار لا تثبت بهذه الشهادة ملكا للبائع حين باعها قال لأن القبالة مكتتبة على إقرار البائع والمشتري فشهدوا بما
ج / 4