فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1843

ص -181-"كتاب الصلاة".

"باب المواقيت".

"وسئل"رضي الله عنه عما لو أخر المريض الظهر إلى وقت العصر ثم زال مرضه قبل أداء الظهر فهل يكون ظهره أداء أو قضاء"فأجاب": رضي الله عنه بأن الجمع بالمرض لا يجوز على المنقول المعتمد في مذهبنا, واختار جمع جوازه وعليه فإذا زال بعد خروج الوقت وقبل فعل التي خرج وقتها صارت قضاء لكنه لا إثم فيه, نظير: ما لو أخر المسافر الظهر مثلا على نية التأخير, حتى خرج وقتها, ثم أراد دخول منزله قبل فعلها في السفر فإنه يجوز له ذلك على الأوجه, كما بينته في حاشية مناسك النووي الكبرى؛ رادا على من زعم خلافه, ووجه الجواز أن فعلها في السفر إنما يحصل وصف الأداء فقط. بخلاف فعلها في الحضر, فإنه يزيل ذلك الوصف ويجعلها قضاء, وهذا لا يقتضي الحرمة؛ لأنا وإن قلنا: إنها قضاء لا إثم فيه؛ إذ القضاء الذي فيه الإثم أن يتعمد خروجها عن الوقت لا لعذر, وهذا إنما تعمد خروجها عنه لعذر السفر فهو نظير ما لو مد فيها بنحو القراءة حتى خرج وقتها, ولم يوقع منها ركعة فيه, فإنها تكون مقضية ولا إثم عليه على المعتمد. والسفر وإن جعل الوقتين بمنزلة الوقت الواحد لكنه بالنسبة لتسمية كل منهما مؤداة وإن وقعت في وقت الأخرى, لا بالنسبة؛ لأنه يجب إيقاع كل منهما في السفر؛ لأن ذلك لا وجه له. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عمن يؤخر العصر حتى تكاد الشمس تغرب, هل يأثم بتأخير الصلاة من غير عذر أم هو في الوقت ما لم تغرب؟ وهل إذا تكرر منه هذا طول عمره يكون عدلا أم لا؟"فأجاب"- نفع الله به: بأنه يجوز تأخير صلاة العصر عن أول وقتها بشرط أن يوقعها جميعها في الوقت قبل الغروب؛ فإن كان المسئول عنه يفعل ذلك لم يأثم بالتأخير؛ وإن لم يكن له عذر ويكون عدلا وإن تكرر منه ذلك, لكن ينبغي له تركه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تلك صلاة المنافقين, يجلس يرقب الشمس, حتى إذا كانت بين قرني الشيطان, قام فينقرها أربعا, لا يذكر الله فيها إلا قليلا"رواه مسلم. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت