فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1843

ص -182-"وسئل"- نفع الله بعلومه ومتع بحياته: هل يوجد ضابط صحيح معتمد في معرفة أول وقتي الظهر والعصر فتفضلوا به, وكذلك في معرفة أول كل شهر من السنة الرومية؛ فقد كثرت الضوابط في ذلك, وكثر اختلافها"فأجاب": - أمدني الله من مدده وحشرني في زمرته: الضابط الصحيح في ذلك متوقف على تعلم علم الميقات, فلا فائدة في ذكره لمن لا يعرفه, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه - وفسح في مدته - عن قولهم: تكره الصلاة في قارعة الطريق فإذا كان بموضع يمر فيه السيل, وهو طريق أيضا؛ فأقيمت فيه جماعة للصلاة فهل هي مكروهة أم لا؟ فإن قلتم: هي مكروهة. فما تعليل الكراهة؛ وقول إمام الحرمين: الكراهة تجامع الثواب؟ وهل شيخ الإسلام يجري ذلك في جميع ما يكره أم في بعض الأشياء دون بعض أوضحوا لنا ذلك"فأجاب"- متعني الله بحياته ونفعني بمعلوماته في الدنيا والآخرة: بأن محل الكراهة اشتغال القلب بالمارة فينتفي الخشوع أو كماله؛ ومنه يعلم أن المدار في الكراهة على ما يشوش الخشوع؛ فلو فرض أن الطريق في البنيان لا مارة فيها وفي الصحراء فيها مارة؛ كرهت الصلاة في الطريق التي بالصحراء دون التي في البنيان؛ للعلة المذكورة. وإنما أطلقوا الكراهة في الثانية دون الأولى؛ جريا على الغالب؛ وهو أن طريق البنيان لا يخلو عن مار بخلاف طريق الصحراء؛ وبذلك يعلم أيضا أنه لا فرق بين كون الطريق التي يغلب فيها المرور في المسجد, أو خارجه بل كل محل يغلب فيه المرور - وإن لم يكن طريقا - تكره الصلاة فيه حال مرور الناس؛ كمن يصلي في المطاف وقت طواف الناس فيكره له ذلك؛ لاشتغاله بالمارة؛ كالمصلي في الطريق في البنيان, وتكره الصلاة أيضا في محل مرور السيل إذا غلب مروره في ذلك الوقت؛ لاشتغال القلب به إذا مر؛ للخوف منه, أو من غيره, فينتفي الخشوع أيضا. ثم الكراهة في الصلاة تارة تكون ذاتية وهذه تنافي انعقاد الصلاة فضلا عن ثوابها؛ كالصلاة في الأوقات المكروهة فإنها لا تنعقد حتى على القول بأنها مكروهة كراهة تنزيه. ومعنى كونها ذاتية؛ أن الكراهة بسبب كونها صلاة, وتارة تكون غير ذاتية؛ بأن يكون سببها أمرا خارجا عن كونها صلاة, فهذه لا تنافي الثواب من أصله وإنما تنافي كماله, فمنها: الالتفات في الصلاة لغير حاجة, ورفع البصر فيها إلى السماء, والبصاق في غير المسجد من غير أن يظهر معه حرفان قبالته, أو عن يمينه, ونحو ذلك من كل مكروه في الصلاة لأمر خارج عنها, ومن ذلك أيضا؛ قول الشافعي رضي الله عنه في الأم - في أقل الركوع والسجود أنه مكروه؛ لأن معناه؛ أن الاقتصار عليه مكروه؛ لا أن ذاته مكروهة وكذا قولهم: إن صلاة الوتر ركعة مكروهة, معناه أن الاقتصار عليها مكروه فيثاب عليها وعلى أقل الركوع والسجود؛ لأن الكراهة لم تحصل إلا من حيث الاقتصار على ذلك وتركه للأكمل, لا من حيث الصلاة. نعم, الصلاة التي لا خشوع فيها مكروهة, وظاهر الحديث أنه لا يثاب عليها؛ فيجوز أن يختص ذلك بفقد الخشوع؛ لتأكد شأنه. ومن ثم قال كثيرون: إنه في جزء من الصلاة شرط فمتى لم يحصل في

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت