فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 1843

ص -362- يظهر من خير يظنونه بالمزكى وأكثر الناس يجهل معرفة العدالة وأسبابها ويجهلون اعتبار المعرفة الباطنة قال فيجب على القاضي البحث والسؤال والاستفسار قال وإذا لم يعرف المعدل أسباب الفسق ظنا بما هو فسق ليس فسقا فيعدل جهلا اهـ. كلام الأذرعي ويؤيده قول الشيخ المقدسي في الإشارات العامي لا يعرف العدل من غيره اهـ. ومعظم شهادات الناس يشوبها جهل وغيره يحوج الحاكم إلى الاستفسار وإن كانوا عدولا كذا قال الشيخان تبعا للإمام وبه قال ابن الرفعة وغيره واختاره الأذرعي في مواضع في شرح المنهاج وقال إنه الحق قال بعضهم ولعمري إن أكثر شهود عصرنا غير مرضيين وإن كان ظاهرهم العدالة فإذا كان هذا في عصره فما ظنك بما بعده الأمر الخامس أن الإمام ابن عجيل اليمني رحمه الله تعالى سئل عن أهل بلاد لا يقسمون للنساء ميراثا ظلما منهم ويقاتل بعضهم بعضا في الباطل وليس في تلك البلاد من العدول إلا ناس قليل فهل تقبل شهادتهم أو لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى فقال لا يقبل قولهم ولا يرجع إليهم في شيء وهم من أفسق الفساق حتى يقسموا للنساء ما جعل الله تعالى لهن ولا يقبل الله تعالى منهم صرفا ولا عدلا حتى يردوا الحقوق إلى أهلها وكذلك الذين يقاتل بعضهم في الباطل حكمهم كذلك لا تقبل شهادتهم وهم فسقة من أعظم الفساق وقتل النفس التي حرم الله تعالى أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى قال صلى الله عليه وسلم:"لزوال الدنيا عند الله تعالى أهون من قتل رجل مسلم"، اهـ. جوابه قال بعض المتأخرين بعد أن رأى جوابه هذا المذهب المعروف في هذه المسألة عدم قبول الشهادة الأمر السادس أن الإمام شهاب الدين الأذرعي قال في كتاب الشهادات من شرح المنهاج لم أر لأصحابنا كلاما فيما إذا فاتت العدالة في شهود الحاكم وظاهر كلامهم عدم قبول الشهادة كما اختاره الإمام ابن عبد السلام واختاره أيضا الأذرعي في القضاء من الشرح المذكور وقال أن الأحكام لا تتغير بتغير الأزمان ويؤيده ما أفتى به بعض المتأخرين أن فوات العدالة لا يغير ما اعتبره الشارع من العدالة والستر في شاهد عقد النكاح مثلا لأن النكاح يقع غالبا بين أوساط الناس والعوام وفي البوادي والقرى فلو كلفوا معرفة العدالة الباطنة لطال الأمر وشق بخلاف الحكم فإن الحاكم يسهل عليه مراجعة المزكين ومعرفة العدالة الباطنة والله سبحانه تعالى أعلم. اهـ. جواب الأول وأجاب الثاني فقال: لا يجب البحث عن حال الشهود في هذه البلاد المذكورة لأمور أحدها أن بعض الشافعية المتأخرين رأوا اغتفار ما يغلب مخالطة الناس له وإن كان مفسقا إذا عرف صاحبه بالتصون عن الكذب وسبقه إلى ذلك الإمام حجة الإسلام الغزالي فصرح به في بعض كتبه ويدل له تصحيح ولاية القضاء لمن ليس بأهل لفسق وغيره مع الضرورة على ما حرر من الفقه حتى صرح بعضهم أنه إذا لم يوجد غيره صحت قطعا وقال الإمام ابن الرفعة رحمه الله تعالى إنه الحق الأمر الثاني أن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه اعتبر الأغلب فإن كان الغالب الطاعة وندرت المعصية في بعض الأوقات فهو عدل وإن كان

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت