فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 1843

ص -363- الغالب الصغائر فهو فاسق ترد شهادته لقوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأعراف: 8، 9] ، فاعتبر الكثرة والغلبة لأن في النفس دواعي الطاعات ودواعي المعاصي فاعتبر الأغلب وهو كما يعتبر في الماء إذا اختلط بمائع وفي الرافعي الإصرار بالمداومة على الفعل لكنه قال هل المداومة على نوع من الصغائر أو الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع فيه وجهان كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه والجمهور يوافق الثاني فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات الأمر الثالث أنا لو كلفنا البحث عن حال الشهود في هذه البلاد المذكورة لحصل عليهم الضرر ولاتخذه بعض أهل البلاد ذريعة حتى يتعطل كثير من أموالهم قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال سبحانه وتعالى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] ، وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه الأمر إذا ضاق اتسع سيما أن الشيخ محيي الدين النووي قال في باب نقض الكعبة من شرح مسلم إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم وقال في باب الخديعة من الشرح المذكور واحتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك اهـ. وجواب الثاني فما الراجح؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بأن المعتمد من هذين الجوابين أولهما وهو أنه لا بد من عدالة الشهود عند الحاكم ظاهرا وباطنا سواء أكانت العدول في تلك الناحية قليلين أو كثيرين لما ذكره المجيب الأول وإن كان في بعض كلامه نظر يعرف للمتأمل فمن ذلك قوله لا يحل أن يشهد الفاسق وإن كان محقا إلخ فإن فيه تفصيلا وهو أنه تارة يكون فسقه مجمعا عليه وتارة يكون مختلفا فيه ففي الحالة الأولى يحرم عليه أن يشهد بالحق وإن خفي فسقه كذا قاله الشيخان لكن قال الأذرعي في تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر لأنه شهادة بحق وإعانة عليه في نفس الأمر ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر بل يتجه الوجوب عليه إذا كان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع قال وبه صرح الماوردي وفرق بينه وبين الفسق الظاهر بأن رد الشهادة بالخفي مختلف فيه وبالظاهر متفق عليه وصرح ابن أبي الدم فيهما من كلام الأصحاب بعدم التحريم وقال إنها مستحبة ونقل أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وهو قوله لو شهد أبو الولد لولده أو العدو على عدوه أو الفاسق بما يعلمونه من الحق والحاكم لا يشعر بمانع الشهادة فالمختار جوازه لأنهم لم يحملوا الحاكم على باطل بل على إيصال حق إلى مستحقه ولا إثم عليه ولا على الخصم ولا على الشاهد والحالة الثانية وهي ما إذا لم يجمع على فسقه كشارب النبيذ يلزمه الأداء سواء أكان القاضي يرى التفسيق ورد الشهادة به أم لا فقد يتغير اجتهاده ويرى قبولها وقضية العلة عدم اللزوم إذا كان القاضي مقلدا لمن يرى التفسيق بذلك كالشافعي رضي الله تعالى عنه في صورة النبيذ وهو ظاهر ولا نظر إلى أنه يجوز أن يقلد غير

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت