فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 1843

ص -365- بينتان بالرجوع وعدمه قدمت بينة الرجوع لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة أو قالت الأخرى شاهدناه بعد الوصية تكلم أو فعل ما يكون رجوعا تعارضتا وبقيت الوصية بحالها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رحمه الله تعالى في مستودع مأذون له من المودع في دفع الوديعة إلى شخص معين فطلب الشخص الوديعة من المستودع في غيبة المودع وأقام بينة له بالإذن عند حاكم شرعي وهو ولد المستودع وأجنبي وقبلهما الحاكم وحكم بالدفع ثم حضر المودع بعد الدفع وأنكر الإذن في الدفع فأقام المستودع البينة المحكوم بها فهل تقبل ويبرأ المستودع من الوديعة بعد إنكار الإذن من المودع بمقتضى هذه البينة أم لا أم كيف الحال؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن الوديع كان هو المقيم للبينة المذكورة لم تقبل لأنها شهادة له بما يدعيه على المودع من أنه أذن له في الدفع وإن كان المقيم لها غير الوديع كأن ادعى المأذون له الإذن وأنكره الوديع فأقام عليه البينة المذكورة قبلت وجاز للحاكم أن يحكم بها ولا نظر حينئذ إلى أن أحدهما ولده لأن الشهادة حينئذ عليه لا له ولا نظر لما يترتب على ذلك من براءة الوديع بهذا الدفع إذا حضر المودع وأنكر الإذن لأن هذا أمر أجنبي عن المدعى به فلا يؤثر في قبول الشهادة ومما يصرح بما ذكرته قول الشيخين رحمهما الله تعالى وغيرهما والعبارة للرافعي رحمه الله تعالى عبد في يد زيد ادعى مدع أنه اشتراه من عمرو بعد ما اشتراه عمرو من زيد صاحبه وقبضه وطالبه بالتسليم وأنكر زيد جميع ذلك فشهد ابناه للمدعي بما يقوله حكى القاضي أبو سعيد رحمه الله تعالى قولين أحدهما رد شهادتهما لتضمنها إثبات الملك لأبيهما وأصحهما القبول لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعي وهو أجنبي عنهما اهـ. فتأمل تعليل القبول الذي هو الأصح بما ذكر تجده نصا في مسألتنا وتأمل تعليل القول الضعيف بتضمنها إثبات الملك لأبيهما تعلم أن الصحيح بقبول شهادتهما ولا ينظر لتضمنها ما ذكر لأنه غير مقصود بالشهادة وهذا كما ترى صريح فيما ذكرته من قبول شهادة ابن الوديع وأنه يترتب عليها براءته إذا أنكر المودع الإذن ولا نظر لهذا الترتيب لأنه غير مقصود بالشهادة فإن قلت هل ما ذكره الرافعي رحمه الله تعالى من التصوير قيد لا بد منه في القبول قلت لا كما هو ظاهر ومن ثم قال البلقيني رحمه الله تعالى عقبه لا يحتاج عندي لهذا التصوير بل لو ادعى على زيد أنه باعه فشهد ابناه قبلت شهادتهما اهـ. وهذا مما يزيد مسألتنا إيضاحا كما هو جلي ومما يؤيد ما ذكرته من أنه يترتب على قبول الشهادة براءة الوديع قولهم محل عدم قبول الشهادة للأصل والفرع ما إذا لم يكن ضمنا فإن كان قبلت كما إذا ادعى عليه نسب ولد فأنكر فشهد أجنبي وأبو المدعى عليه على إقراره فتقبل شهادة الأب في الأصح وإن كان في ضمنه الشهادة لحفيده ذكره القاضي حسين رحمه الله تعالى في فتاويه وأقره الأذرعي أيضا والزركشي رحمهما الله تعالى

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت