فهرس الكتاب
ص -368- يجوز ذلك بأن تجويز قبول الجرح يؤدي إلى نقض أحكام متقدمة القبول أم لا أفتونا مأجورين؟"فأجاب"بقوله تقبل بينة الجرح ولو بعد حكم الحاكم وإن طالت المدة ولا نظر إلى أن ذلك يؤدي إلى نقض أحكام متقدمة لأنا لا نقبل بينة الجرح إلا بشروطها المذكورة في محلها فإذا وجدت وجب العمل بها وبان أن تلك الأحكام غير معتد بها ومتى ألزم السلطان القضاة بما ذكر أطاعوه خوفا من شق العصا.
"وسئل"رحمه الله تعالى ما حقيقة النرد؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله فص أو فصوص من نحو عظم أو خشب فيها نقط تطرح على لوح فيه بيوت لكل نقطة بيت يعرف بها كيفية اللعب وهذا مع أني لم أره أخذته من قول البيضاوي وضعه سابرزن ثاني ملوك الساسان ولأهله يقال له النردشير وشبه رقعته بالأرض وقسمها أربعة أقسام تشبيها بالفصول الأربعة اهـ. له ومن قول الماوردي رحمه الله تعالى وقيل إنه موضوع على البروج الاثنا عشر والكواكب السبعة لأن بيوته اثنا عشر ونقطه من جانب الفص يتبع كالكواكب السبعة يعدل به إلى تدبير الكواكب السبعة والبروج اهـ. له ومن فرقهم بينه وبين الشطرنج بأن التعويل في النرد على ما يخرجه الكعبان فهو كالأزلام وفي الشطرنج على الفكر والتأمل وأنه ينفع في تدبير الحرب وعبر الزركشي بدل الكعبين بالفصوص، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه نسخ كتابا وأعانه آخرون في نسخه قليلا هل له أن يكتب في آخره كتبه فلان يعني نفسه أو يكون ذلك كذبا لكونه لم يكتبه كله؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله له أن يكتب في الكتاب المذكور كتبه فلان مريدا به غالبه ولا يكون ذلك من الكذب فقد قال الغزالي رحمه الله تعالى وليس من الكذب ما جرت به العادة من المبالغة كقولك جئتك مائة مرة لأن المراد تفهيم المبالغة لا المرات بشرط أن يكون جاء أكثر من مرة وإلا لم يجز ذلك للكذب حينئذ وإذا جاز أن يعبر عن ثلاث مرات مثلا بمائة مرة مبالغة فلأن يجوز أن يكتب في كتاب كتب بيده أكثره كتبه فلان بالأولى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه شاهد يظهر عليه كرامات مع فسقه هل تقبل شهادته أم لا؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله لا تقبل فقد قال الشافعي رضي الله تعالى عنه لو رأيت صاحب كبيرة يطير في الهواء لم أقبله حتى يتوب من بدعته ذكره أبو نعيم وقد تظهر الكرامة على يد فاسق بل كافر كالسامري فإنه رأى فرس جبريل حتى أخذ من تراب حافرهما وجعله في العجل فخار ونقل ابن العماد رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي محمد النيسابوري رحمه الله تعالى أنه قال يجب على الولي إخفاء الكرامة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ج / 4