فهرس الكتاب
ص -374- السلام الصياح والتغاني إن كان عن حال لا يقتضيه أثم من وجهين إبهامه الحال الموجبة لذلك وتصنعه به وإن كان عن حال يقتضيه أثم بريائه لا غير ونتف الشعور وضرب الصدور وتمزيق الثياب محرم لما في ذلك من إضاعة المال وأما الرقص فلا يحرم لفعل الحبشة له في حضرته صلى الله عليه وسلم مع تقريره عليه وقال جماعة يكره لخرم المروءة وفصل الغزالي رحمه الله تعالى بين أرباب الأحوال الذين يقومون بوجد فيجوز لهم ويكره لغيرهم ونقل عن القاضي رحمه الله تعالى رد الشهادة به لغير أرباب الأحوال وهو متجه حيث كان لهم منصب أو فخامة تقتضي أن ذلك خارم لمروءته غير لائق به تعاطيه وإلا فلا وجه لرد الشهادة به لأنه غير خارم للمروءة حينئذ قال البلقيني رحمه الله تعالى ولا حاجة لاستثناء أرباب الأحوال لأنه ليس بالاختيار ومحل ذلك كله لم يكن فيه حرمة كفعل المخنثين وإلا حرم وقال الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى يكره وقال البلقيني رحمه الله تعالى إن كان للتشبه بالمخنث فإنما يحرم على الرجال والصحيح التحريم مطلقا وأما التصفيق باليد للرجال فنقل ابن عبد السلام رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه حرام وجزم به المراغي رحمه الله تعالى وفيه نظر ونية التقرب بذلك لا يخفى على أحد أنه حرام ولا يعلم ذلك إلا بصريح لفظ الناوي فلا يجوز أن يظن به ذلك ولو لقرينة لا سيما إن كان ممن اشتهر عنه خير بل ربما يكون ظن ذلك بمثل هذا جالبا للمقت والعياذ بالله وتسمية الباري جل وعلا بالمخلوقين حرام عند كل أحد ولا ينبغي أن يظن ذلك أيضا بمثل من ذكرناه وحاشا من ينسب إلى أدنى درجات المؤمنين أن يشبه القديم بالحادث وأما فعل ذلك في المساجد فلا ينبغي لأنها لم تبن لمثل ذلك ولا يحرم ذلك إلا إن أضر بأرض المسجد أو حصره أو نحوهما أو شوش على نحو مصل أو نائم به وقد رقص الحبشة في المسجد وهو صلى الله عليه وسلم ينظرهم ويقرهم على ذلك وفي الترمذي وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف"وفيه إيماء إلى جواز ضرب الدف في المساجد لأجل ذلك فعلى تسليمه يقاس به غيره وأما نقل ذلك عن السلف فقد قال الولي أبو زرعة في تحريره صح عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام وابن دقيق العيد وهما سيدا المتأخرين علما وورعا ونقله بعضهم عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى وكفاك به ورعا مجتهدا وأما دليل الحل لما ذكر ففي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم سمع بعض جوار يضربن بالدف وهي تقول وفينا نبي يعلم ما في غد فقال صلى الله عليه وسلم:"دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين"، وفي الترمذي وابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم لما رجع من بعض غزواته أتته جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله تعالى سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها:"إن كنت نذرت فأوف بنذرك".
"وسئل"رحمه الله تعالى عمن حصل في يده مال من حرام ثم جهل مالكه ولم يتوقع معرفته فما حكمه؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله في أصل الروضة عن العبادي
ج / 4