فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 1843

ص -376- بخلاف تبايع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه فما الفرق بينهما؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله قد يفرق بأن التبايع القصد منه غالبا طلب الربح وهو غرض صحيح يقصد في العادة لأكثر الناس فلم يمنع من لا تلزمه الجمعة منه ولا نظر لكونه يعين على معصية بخلاف لعب الشطرنج فإنه ليس فيه غرض يغلب في العادة تحصيله فكان دون ذلك الغرض فمنع معتقد حله من إعانة معتقد حرمته على حرام في ظنه وأيضا فالمعصية في البيع ليست من حيث كونه بيعا بل لأمر خارج وهو التفويت ومن لا تلزمه لم يقصده بل قصده لحصول الربح مثلا فلم تتحقق فيه إعانة على معصية بخلاف اللعب فإن المعصية فيه لذات الفعل الصادر منهما إذ لا يمكن وجوده إلا من اثنين فتحققت فيه الإعانة على المعصية ولم يمكن قصد أمر خارج يجوز له الإقدام.

"وسئل"رحمه الله تعالى عما عليه العمل من جواز الشهادة على المنتقبة اعتمادا على إخبار عدل أو عدلين فهل يشمل عدل الرواية أو لا؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ينبغي أن يكتفي بعدل الرواية لأن هذا من باب الإخبار إذ ليس لنا شهادة يقبل فيها واحد إلا في هلال رمضان ولأن الشهادة تختص بما يقع بعد دعوى صحيحة عند قاض أو محكم وليس هنا شيء من ذلك.

"وسئل"رضي الله تعالى عنه عن عبد أذنب ثم ندم وعقد توبة نصوحا ثم أذنب ثم ندم وعقد أيضا ثم أذنب وعقد أيضا وهذا حاله وهو في غاية الخشية من الله سبحانه وتعالى مع علمه بأن الذنب مقدر ومحتم عليه وهو مأمور بالتوبة النصوح وقد فعل ما أمر به فكيف خلاصه من ذلك؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله مذهب أهل السنة صحة التوبة بشروطها من الذنب وإن تكرر فعلى العبد عقب فعله أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويجتهد في تحقيق شروطها فإن من آفة التساهل في الشروط ميل النفس إلى العود بل سرعة عودها إلى الذنب لأنها ذاقت حلاوته ولم تسل عليها سيوف المجاهدة والندم الحقيقي ولو حق ندمها لبعد عودها فعلى العبد الاجتهاد في تحقيق ذلك وتقريع نفسه بأن يعرض عليها المراهم الحادة من مظاهر الجلال والانتقام حتى يكسبها ذلك خشية تامة من سطوات الحق وانتقامه ويكون مع ذلك كله متضرعا إلى الله سبحانه وتعالى في قبوله توبته وغفران زلته ورحمة حوبته فإن من أدمن قرع باب الغني الكريم لا بد وأن يفتح له ويتفضل عليه بما لم يكن في حسابه فعليك بصدق الابتهال ودوام الذلة والخشية لتفوز من ربك بأفضل الأعمال إنه الكبير المتعال تاب الله سبحانه وتعالى علينا توبة نصوحا بفضله وأدام علينا هواطل جوده ووابل عفوه آمين.

"وسئل"رحمه الله تعالى بما لفظه رأيت منقولا عن الخلاصة ما لفظه ولا تقبل شهادة معلم الصبيان فإن عقل ثمانين معلما لا يساوي عقل امرأة واحدة في الأيام مع الصبيان وفي الليالي مع النسوان اهـ. فهل هذا النقل صحيح ثابت فيها أو لا وكيف الحكم في هذه

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت