فهرس الكتاب
ص -377- المسألة؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله قد فتشت على هذا المذكور عن خلاصة الغزالي فلم أره فيها ولا أظنه في شيء من كتب أصحابنا لأنه إلى السفساف أقرب وكم من معلم صبيان رأيناه يستسقى به الغيث لبلوغه في النزاهة والعفة والعدالة والصلاح الغاية القصوى فإن صحت تلك المقالة بإطلاقها عن عالم تعين تأويلها على معلم ظهرت عليه أمارات الجهل أو الفسق أو الجنون كما هو كثير الآن فيمن يتعاطى هذه الحرفة التي هي أشرف الحرف بنصه صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رحمه الله تعالى عما إذا ادعت الزوجة النكاح لثبوت المهر هل يثبت برجل وامرأتين أم لا؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى بعلومه وبركته بقوله إذا وقعت الدعوى بالمهر ثبت بما يثبت به المال حتى الشاهد واليمين.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن فقيه كشف رأسه حيث لا يعتاد أو قبل زوجته بحضرة الناس مرة واحدة هل ترد شهادته أو تكون صغيرة؟"فأجاب"بقوله ترد الشهادة بخارم المروءة وإن لم يتكرر وفارق الصغيرة بأنها لا تدل على عدم المبالاة إلا إذا تكررت وحدها أو مع صغائر أخرى حتى غلبت معاصيه طاعاته وأما خارم المروءة فإنه بالمرة الواحدة يدل على عدم المبالاة بعرضه وخرمه ومن لا يبالي بذلك لا يتوقى الزور ونحوه كالتساهل في الشهادة فردت شهادته بالمرة الواحدة لعدم الثقة حينئذ.
"وسئل"رحمه الله تعالى عن الحسود إذا صدرت منه صغيرة بجوارحه بسبب الحسد الباطن الذي هو كبيرة وأقر بذلك هل ترد شهادته أم لا وكذلك يسأل في الكبر؟"فأجاب"نفعنا الله تعالى به بقوله بأن كلا من الحسد والكبر كبيرة كما بينته في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر وحينئذ فكل منهما بمجرده يقتضي الفسق ورد الشهادة سواء وجدت معه معصية أخرى أم لم توجد معه معصية أبدا لأن كل ما قيل إنه كبيرة يكون بمفرده مبطلا للعدالة ورادا للشهادة.
"وسئل"رحمه الله تعالى عمن زنى بحليلة أحد فهل يشترط في صحة توبته أن يستحل زوجها ما لم يخش فتنة أو مطلقا أو لا يجب ذلك من أصله؟"فأجاب"نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بقوله ذكرت في كتابي الزواجر عن اقتراف الكبائر ما يعلم منه الجواب عن ذلك وهو قال الزركشي رأيت في منهاج العابدين للغزالي أن الذنوب التي بين العباد إما في المال فيجب رده عند المكنة فإن عجز لفقر استحله فإن عجز عن استحلاله لغيبته أو موته وأمكن التصدق عنه فعله وإلا فليكثر من الحسنات ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويتضرع إليه في أنه يرضيه عنه يوم القيامة وأما في النفس فيمكنه أو وليه من القود فإن عجز رجع إلى الله تعالى في إرضائه عنه يوم القيامة وإما في العرض فإن اغتبته أو شتمته أو بهته فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك معه إن أمكنك بأن لم تخش
ج / 4