فهرس الكتاب
ص -189- اجتماع الجماعة يجزيه أم لا بد من الخروج إلى باب المسجد؛ كما ورد أن بلالا كان يؤذن عند باب المسجد وهل تحصل الفضيلة للأول والآخر جميعا أم لا؟"فأجاب"- فسح الله في مدته - بقوله: يجزيه الاقتصار على الأذان الذي قبل الفجر, والأفضل أن يؤذن مرتين؛ مرة قبل الفجر, ومرة بعده, فإن اقتصر على مرة فالأفضل أن يكون بعد الفجر. وإذا أذن في وسط المسجد؛ فإن كان نيته أن يؤذن لنفسه أو للمقيمين في المسجد فقط كفاه إسماع نفسه في الأولى وإسماع الحاضرين في الثانية, وأما إذا كان يؤذن لأهل البلد فلا بد أن يؤذن في محل مرتفع بصوت عال بحيث يسمع الأذان من أصغى إليه من أهل البلد, سواء كانوا لو سمعوه لحضروا أم لا. والذي ورد عن بلال وغيره من مؤذنيه صلى الله عليه وسلم أن من أراد منهم الأذان لإسماع الناس كان يؤذن على موضع عال. والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
"وسئل"- نفع الله بعلومه - عما لو سمع بعض الأذان هل يجيب فيه فيه أو لا؟ فإن قلتم نعم؛ فإذا سمع من آخره فهل يجيب فيه ثم يعيد جواب ما مضى, ثم يدعو, أو يبتدئ الجواب من أوله حتى يتمه, ثم يدعو؟ وكيف الحكم في ذلك وإذا سمع المتوضئ الأذان فهل يستحب له الإجابة حينئذ, أو لا وإن قلتم: لا فهل على القول باستحباب دعاء الأعضاء, أو لا وهل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مسنونة قبل الأذان كما هي بعده, أو لا وهل الإقامة كالأذان في سنها, أو لا وهل يسن أن يقال قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان: محمد رسول الله, أو لا وهل ينهى عنه وعن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام قبل الأذان, أو لا؟"فأجاب"بقوله: عبارتي في شرح العباب قال الزركشي وغيره: ولو سمع بعضه أجاب فيه, وفيما لا يسمعه تبعا فيما يظهر, واقتضاه كلام المجموع قال الزركشي ويشهد له ما ذكروه في إجابته في الترجيع إذا لم يسمعه, انتهت, وظاهر عطفهم بالواو في قولهم: أجاب فيه وفيما لا يسمعه أنه يخير بين أن يجيب فيما سمعه آخرا, ثم يعيد جواب ما مضى, ثم يدعو, وأن يجيب فيما لم يسمعه من أوله, ثم يتمه فتحصل السنة بكل من هذين, وظاهر قولهم تبعا يقتضي أن الأول أكمل ويؤيده قولهم: الأولى أن لا يشتغل حال الإجابة بشيء, ولا شك أنه إذا سمع من حي على الفلاح مثلا, ثم أجاب ما قبلها حينئذ كان مشتغلا عن إجابة ما يسمعه بغيره وقد علمت أنه خلاف الأفضل, بخلاف ما إذا اشتغل بإجابة ما يسمعه إلى أن فرغ, ثم أجاب ما لم يسمعه فإنه لم يخالف الأكمل حينئذ فالحاصل أنه مخير وأن الأفضل أنه يجيب ما سمعه, فإذا فرغ المؤذن أجاب, ما لم يسمعه, ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم, ثم قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة..إلخ وأفتى البلقيني فيمن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن: بأنه يأتي بذكر الوضوء؛ لأنه للعبادة التي فرغ منها, ثم بذكر الأذان قال: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء, ثم بدعاء الأذان لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم, ثم بالدعاء لنفسه ا هـ. وما ذكره فيما بعد فراغهما كما علمت, ولم يتعرض للإجابة حال الوضوء, وظاهر أنه يقطع الوضوء ويجيب إلى أن يفرغ, ثم يكمل وضوءه قياسا على ما قالوه في الطواف؛ من أن
ج / 1